الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٥٧ - صلي *
و قيل سَلَقَ إذا خَمَش وجهه؛ من قولهم: سَلَقه بالسوط، و مَلَقَه، إذا نَزَع جِلْدَه. و السَّلْق أثر الدَّبَر [١].
[صلي]*:
إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام فَلْيُجِبْ؛ فإنْ كان مفطِراً فَلْيَأْكُلْ، و إن كان صائماً فَلْيُصَلِّ.
أي فَلْيدْعُ بالبركة و الخير للمُضِيف.
و منه
قول (صلى اللّه عليه و سلم): «الصائم إذا أُكِلَ عنده الطعامُ صَلَّتْ عليه الملائكة حتى يُمسي»
. و
قوله: مَنْ صَلَّى عليَّ صلاة صَلَّت عليه الملائكة عشراً
، و قال الأعشى:
عليك مثل الذي صَلَّيْتِ فاغْتَمِضِي [٢]
أي دعوت؛ يعني قولها:
يا ربِّ جَنِّبْ أبي الأوصاب و الوجعا [٣]
و قد تجيء الصَّلاة بمعنى الرحمة، و منها
حديث ابنِ أبي أوفَى، قال: أعْطَانِي أبي صدقةَ ماله، فأَتَيْتُ بها رسولَ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفَى.
و أصلُ التَّصْلِية من قولهم: صَلَى عصاه، إذا سخنها بالصِّلاء، و هي النار لِيُقَوِّمها، قال:
فلا تَعْجل بأمْرِك و اسْتدِمْه * * *فما صلَّى عصاك كمُسْتَدِيم [٤]
و قيل للرحمة صلاة، و صلّى عليه اللّٰه، إذا رحمه، لأنَّه برحمته يُقَوِّم أمْرَ مَنْ يرحمه و يذهب باعوجاج حاله، و أوَدِ عمله. و قولهم: صلّى، إذا دعا معناه طلب صلاة اللّٰه و هي رحمته، كما يقال حَيَّاه اللّٰه. وَ حَيَّيْت الرجل، إذا دعوت له بتحية اللّٰه.
صلاة القاعد على النِّصْف من صلاة القائم.
المراد صلاة المقطوع القادر على القيام يُصَلِّيها قاعداً، و أمَّا المفترض فليس له أنْ
[١] الدَّبَرة: أثر قرحة الدابة و البعير، و الجمع دبر.
[٥] (*) [صلى]: و منه الحديث: أطيب مضغة صيحانية مصليّة. و في حديث حذيفة: فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار. و في حديث السقيفة: أنا الذي لا يصطلى بناره. النهاية ٣/ ٥٠، ٥١.
[٢] عجزه:
نوماً فإن لجنب المرء مُضْطجعا
و البيت في ديوان الأعشى ص ١٠١.
[٣] صدره:
تقول بنتي و قد قرَّبت مرتحلًا
[٤] البيت لقيس بن زهير في لسان العرب (صلا).