الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٥ - رجز *
أيْ جانبا الحفرة، و هو من قولهم: فلان يُرْمَى به الرَّجَوان؛ إذا اسْتُذِلّ و حُمِل على خُطة لا يكون له معها ثبات و لا قرار، قال:
فلا يُرْمى بِيَ الرَّجَوانِ أنِّي * * *أقَلُّ الناس مَنْ يُغْنِي غَنائي [١]
أراد عذاب القبر، أي و إلّا كنتُ في حُفْرتي على حالٍ شديدة لا قرار لي معها، و لا طُمَأْنينة و لا خروج.
قوله و إلا فَلْيَتَرَامَ بي رَجَواها [أَخْرَجَهُ مُخْرَجَ] الأمر، و المراد به الخَبَر؛ أيْ و إِلّا ترامَى بي رَجَواها، نظير قوله عزّ من قائل: قُلْ مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا [مريم: ٧٥]، أيْ مَدَّ له الرحمنُ، و جمع الرَّجا أرْجاء
و منه
حديث ابن عباس رضي اللّٰه عنهما: ما رأيتُ أحداً كان أخْلَقَ لِلْمُلْكِ من معاوية؛ كان الناس يَرِودُنَ منه أرْجاء وادٍ رَحْبٍ ليس مثلَ الحَصِر العَقِص- و رُوي: العُصْعُص.
و العَقِص: الشَّكِس العَسِر، و العَكِص مثله.
و العُصْعُص: العُجْب [٢]، أضاف الحَصِر إليه إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، و هو من قولهم: فلان ضيّق العُصْعُصِ: إذا كانَ نكِداً قليل الخير، و يحتمل أن يوقع العُصْعُص صفة تأكيداً للحَصِر، و يريد أنه في الشدة و الجسارة كالعُصْعُص- أراد ابنَ الزُّبَيْر.
[رجز]*:
مُعاذ رضي اللّٰه عنه- لما قدِم اليمن فأصابهم الطَّاعُون. قال عَمْرُو بن العاص لا أراه إلا رِجْزاً و طُوفاناً- و رُوي أنه قال: إنما هو وَخْزٌ من الشيطان. فقال له مُعاذ؛ ليس بِرِجْزٍ و لا طُوفان؛ و لكنَّها رحمةُ ربِّكم، و دَعْوةُ نبيِّكم؛ اللهمَّ آتِ مُعاذاً النصيب الأوْفر من هذه الرَّحمة. فما أمسى حتى طُعِنَ ابنُه عبد الرحمن و هو بِكْرُه و أحبُّ الْخَلْقِ إليه.
الرِّجْز و الرِّجْس: العذاب؛ قال أبو تراب: سمعت أبا السَّمَيْدَع الحُصَيْنِيّ يقول: الرِّجْز و الرِّجْس: الأمر الشديد يَنْزِل بالناس، و هو من قولهم: ارتجزت السَّماءُ بالرَّعْد، و ارْتَجَسَتْ، و رعد مُرْتَجِز و مُرْتَجِس، و هو حَرَكةٌ مع جَلَبة، لأنّ العذابَ النازل لا بدَّ فيه للمنْزول بهم من أن يضطربوا و يَجْلُبوا.
[١] البيت من الوافر، و هو لعبد الرحمن بن الحكم في الاقتضاب في شرح أدب الكاتب ص ٣٦٦، و بلا نسبة في أدب الكاتب ص ٢٥٧، و لسان العرب ١٤/ ٣١٠ (رجا)، و يروى عجز البيت:
أقل القوم من يغني مكاني
[٢] العجب: أصل الذنب.
[٣] (*) [رجز]: و منه في حديث الوليد بن المغيرة حين قالت قريش للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) إنه شاعر فقال: لقد عرفت الشعر، رَجَزَه و هَزَجَه و قريضه فما هو به. و في حديث ابن مسعود: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز. النهاية ٢/ ١٩٩، ٢٠٠.