الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢١٥ - شمت *
قال: أمّا طعام صُنِع لغيرك فَكُلْ منه، و أمّا الطعام لم يُصْنَعْ إلا لكَ فإنك إن أكَلْتَه فإنما تأْكل بخَلَاقك.
فُسِّرَتْ الشِّلوة بالقِطْعة، و هي من الشِّلْو بمعنى العُضْو.
بخَلاقِك: أي بحظّك من الدين.
[شلشل]:
اللص إذا قُطَّتْ يَدُه سبقته إلى النار، فإنْ تاب اشْتَلاها
؛ أي استنقذها. قال الأصمعيّ: يقال: أدركه فاشْتَلاه و اسْتَشْلاه؛ و هو من الشِّلْو.
و من الاسْتشلاء حديث مُطَرِّف- قال: وجدت العَبْد بين اللّٰه و بين الشيطان، فإن استشلاه رَبُّه نجا، و إن خَلَّاه و الشيطانَ هَلَك.
الواو بمعنى مع؛ أي إن خَلَّاه مع الشيطان و خذله.
مَنْ يُجْرَح جُرْحاً في سبيل اللّٰه فإنه يأتي يوم القيامة و جُرْحه يَتَشَلْشَل؛ اللّوْنُ لونُ الدّم، و الريحُ ريحِ المِسْك.
أي يتقاطر، يقال: شَلْشلَ الماءُ فَتَشَلْشَلَ.
من أَشلاء في (سل).
الشين مع الميم
[شمت]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- عَطِس عنده رجلان، فَشَمَّت أحَدَهما و لم يُشَمِّت الآخر؛ فقيل له في ذلك، فقال: إن هذا حمِد اللّٰه، و إن هذا لم يحمَد اللّٰه.
التَّشْمِيت الدعاء و التبريك.
و منه
حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): إنّه ما أَدْخَلَ فاطمة عَلَى عَلِيّ (عليهما السلام) قال لهما: لا تُحْدِثا شيئاً حتى آتيكما، فأتاهما فدعا لهما، و شَمَّتَ عَلَيْهِمَا، ثم خرج.
أي بَرَّكَ عليهما [١].
و منه
حديثُ عبد اللّٰه بن عمر رضي اللّٰه عنهما: إنه عَطَس عنده رجلٌ فَشَمَّتَهُ رجلٌ، ثم عَطَسَ فشَمَّتَه، ثم عَطَسَ فأراد الرجل أن يُشَمِّتَه، فقال له: دَعْه فإنَّه مَضْنُوك.
أي مزكوم؛ و الضُّنَاك: الزُّكام.
و اشتقاق التشميت من الشوامت و هي القوائم؛ يقال: لا تَرَكَ اللّٰه له شامِتةً، أي قائمة؛
[٢] (*) [شمت]: و منه في حديث الدعاء: اللهم إني أعوذ بك من شماتة الأعداء. و الحديث: و لا تُطع فيَّ عدوّاً شامتاً. النهاية ٢/ ٤٩٩.
[١] بَرَّك عليهما: أي قال: بارك اللّٰه عليكما.