الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٠٢ - شطن *
[شطط]:
تميم الدَّاري رضي اللّٰه عنه- كلَّمَه رَجُلٌ في كثرة العبادة، فقال: أ رأيت إن كنتُ [أنا] مؤمناً قوياً، و أَنْتَ مؤمن ضعيف، أَ فَتَحْمِلُ قُوّتي على ضَعْفك، و لا تستطيع فَتَنْبَتّ! أو رأيت إن كنتُ أنا مؤمناً ضعيفاً، و أنت مُؤمن قويّ إنك لَشَاطي حتى أحمل قُوّتك على ضَعْفي فلا أستطيع فأنْبَتُّ! و لكن خُذْ من نَفْسك لدينك، و من دينِك لنفسك حتى يستقيمَ بك الأمرُ على عبادةٍ تُطِيقُها.
أيْ إنَّكَ لَظالمي. قال أبو زيد: شَطَّنِي فلان يَشُطّني شَطًّا و شُطُوطاً إذا شقّ عليك و ظَلَمك؛ يعني أنّ القويَّ على العمل، المقتدرَ على تَحَمّل أعبائه لا ينبغي للضعيف أن يتكلف مُباراته؛ فإنَّ ذلك يتركه كالْمُنبتّ، و لكن عليه بالهُوَيْنَى و مبلغ الطاقة.
[شطر]:
الأحنف رضي اللّٰه عنه- قال لعليٍّ (عليه السلام): يا أبا الحَسن؛ إنِّي قد عَجَمْتُ الرَّجُلَ، و حَلَبْتُ أشْطُرَه؛ فوجدته قَرِيبَ القَعْرِ، كَلِيلَ المُدْيَة، و أنك قد رُمِيت بحجَر الأرض.
للناقة أرْبعة أخلاف، فكل خِلْفين شَطْر؛ و إنما وضع الأشُطَرَ مَوْضِعَ الشّطْرين كما وضع الحواجب موضع الحاجبين مَنْ قال: أزَجّ الحواجِب- في صفة رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)- و المراد: الذوق و التجربة.
يقال: فلان رُمِيَ بحَجَر الأرض؛ أي بواحد الناس نُكْراً و دهاء، و أراد بالرَّجلين الحكَمَيْنِ: أبا موسى الأشعري، و عَمْرو بن العاص رضي اللّٰه تعالى عنهما.
القاسم بن مخيمرة (رحمه اللّٰه تعالى)- لو أنّ رجلين شَهِدا على رجل بحقّ: أحدُهما شَطِير، فإنه يَحْمِلُ شهادة الآخر.
الشّطِير و الشّجِير: الغَرِيب، يعني لو شهد له قريب؛ أخ أو ابن أو أب و معه أجنبي صحَّحت شهادةُ الأجنبي شَهادةَ القريب؛ فجعل ذلك حملًا، لأنه لو لم يشهد الأجنبيّ لكانت شهادةُ القريب ساقطةً مطّرحة.
و مثله
قول قَتادة (رحمه اللّٰه) في شهادة الأخ: إذا كان معه شَطِير جازت شهادتُه.
[شطن]*:
في الحديث: كل هَوًى شاطنٍ في النار.
هو البعيد عن الحق.
شطبه في (غث). الشِّطة في (وع).
[١] (*) [شطن]: و منه في حديث البراء: و عنده فرس مربوط بشطنين. النهاية ٢/ ٤٧٥.