الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٩٩ - شزب
للميعاد فقالوا: نَنْقِمُ عليكَ ضَرْبكَ عَمّاراً، فقال: تناوَلَه رسُولي من غير أمري. فهذه يدي بِعَمّار فَلْيَصْطَبِر، و ذكروا بعد ذلك أشياءَ نَقَمُوها، فأجابهم و انصرفوا راضِين. فأصابوا كِتاباً منه إلى عامله، أنْ خُذْ فلاناً و فلاناً و فلاناً فَضَرِّب أعناقَهم؛ فرجعوا فبدءوا بعليّ (عليه السلام)، فجاءوا به معهم؛ فقالوا: هذا كتابك؟ فقال عثمان: و اللّٰه ما كتبت و لا أمرتُ.
قالوا: فمن تَظَنُّ؟ قال: أظنّ كاتبي، و أظُنّكَ به يا فلان.
التشَزُّن: الاستعداد، يقال: تَشَزَّن للسفر؛ إذا تأهَّب له، و هو من الشُّزَن: الناحية؛ لأن المستعدّ، لقلة طُمَأْنينته؛ كأنه على حَرْف.
و منه
قول عُبيد اللّٰه بن زياد: نعم الشيءُ الإمارة؛ لو لا قَعْقَعَةُ البريد و التَّشَزُّن للخُطَب.
هذه يدي لعَمَّار، يريد الانقيادَ و الاستسلام، و نحوه قولهم: أَعْطَى بيده.
الصَّبْر: القِصَاص؛ قال هُدْبة:
إنِ العَقْلُ في أموالنا لا نَضِقْ بِهِ * * *ذِرَاعاً و إن صَبْرٌ فنصبِر للصَّبْرِ
[١]
أي إن كان العَقْل و إن كان قصاص، و قد صبره صَبْراً، إذا قَتله قِصاصاً، و أصلُه الحَبْس حتى يُقْتَل، و أصْبَرَهُ القاضي إصْباراً أقصَّه؛ فاصطبر أي اقْتَصَّ.
التّضْريب لكثرة الضَّرب أو المضروبين.
قلب تاء الافتعال من ظن طاء لإطباق الظاء رَوْماً للتناسب، ثم أدغمت الظاء في الطاء، كقولك: اطّلم، و يجوز قلب الطاء ظاء ثم الإدغام، كقولهم: اظَّلم؛ و البيان كقولهم: اظْطَلم، و جاء في بيت زهير:
و يُظْلَم أحياناً فيظَّلم [٢]
الأوجه الثلاثة، و هو مشروح في كتاب المفصل مع نظائره.
[شزب]:
الخُدْري رضي اللّٰه عنه- أتى جنازةً و قد سبقه القوم، فلما رأوه تَشَزَّبوا له
[١] البيت من الطويل، و هو لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص ٩٨، و خزانة الأدب ٩/ ٣٣٧، و شرح شواهد المغني ١/ ٢٧٦، ٢٧٩، ٢/ ٧١٥، و الكتاب ١/ ٢٥٩، و بلا نسبة في مغني اللبيب ١/ ٣٠٢.
[٢] تمامه:
هو الجواد الذي يعطيك نائله * * *عفواً و يظلم أحياناً فيظَّلِمُ
و البيت من البسيط، و هو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ١٥٢، و سر صناعة الإعراب ١/ ٢١٩، و سمط اللآلىء ص ٤٦٧، و شرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٠٣، و شرح التصريح ٢/ ٣٩١، و شرح شواهد الشافية ص ٤٩٣، و شرح المفصل ١٠/ ٤٧، ١٤٩، و الكتاب ٤/ ٤٦٨، و لسان العرب ١٢/ ٣٧٧ (ظلم)، و المقاصد النحوية ٤/ ٥٨٢، و بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٣٩٩، و الخصائص ٢/ ١٤١، و شرح الأشموني ٣/ ٨٧٣، و شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٨٩، و لسان العرب ١٣/ ٢٧٣ (ظنن).