الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٧٧ - شبر
و بهذا المعنى الثاني استعير للمتحلي بفضيلة لم ترزق و ليس من أهْلِها. و شبّه بلابس ثوبي زور أي ذي زور، و هو الذي يزوّر على الناس بأنْ يتزيا بزِيّ أهل الزهد، و يلبس لباس ذوي التقشّف رياء، و أضاف الثَّوْبين إلى الزور؛ لأنهما لما كانا ملبوسين لأجله فقد اختصاصاً سوَّغ إضافتهما إليه. أو أراد أنَّ المتحلي كمن لَبِسَ ثَوْبَيْن من الزّور قد ارْتَدَى بأحدهما، و ائتزر بالآخر كقوله:
إذا هو بالمجد ارتدى و تأزَّرا [١]
و قوله:
يجرّ رباط الحمد في دار قومه
و قول ذي الرُّمة:
على كُلِّ كَهْلٍ أزْعَكِيٍّ [٢] و يافعٍ [٣] * * *من اللُّؤم
سربالٌ [٤] جَديدُ البَنَائِقِ [٥]
[شبر]:
قال (صلى اللّه عليه و سلم) في دعائه لعليّ و فاطمة (عليهما السلام): جمع اللّٰه شَمْلَكما، و بارك في شَبْرِكما.
الشَّبْر: العَطَاء، يقال: شَبَره شَبْراً، إذا أعطاه؛ فكنّى به عن النكاح، فقيل: شَبَرها شَبْراً.
و منه
حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): أنه نهى عن شَبْر الجمل.
و هذا على وجهين: أنْ يراد بالشَّبْر ما يعطاه من أُجرة الضِّراب، أو الضِّراب نفسه، و يقدر مضاف محذوف؛ أي عن كِراء شَبْر الجمل، كقوله: نهى عن عَسَب الفَحْل.
[١] صدره:
لا أبَ و ابناً مثل مروان و ابنه
و البيت من الطويل، و هو للربيع بن ضبع الفزاري في خزانة الأدب ٤/ ٦٧، ٦٨، و شرح التصريح ١/ ٢٤٣، و شرح شواهد الإيضاح ص ٢٠٧، و المقاصد النحوية ٢/ ٣٥٥، و للفرزدق أو لرجل من عبد مناة في الدرر ٦/ ١٧٢، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٩، ٢/ ٥٩٣، ٨٤٧، و أوضح المسالك ٢/ ٢٢، و جواهر الأدب ص ٢٤١، و شرح الأشموني ١/ ١٥٣، و شرح قطر الندى ص ١٦٨، و شرح المفصل ٢/ ١٠١، ١١٠، و الكتاب ٢/ ٢٨٥، و اللامات ص ١٠٥، و اللمع ص ١٣٠، و المقتضب ٤/ ٣٧٢، و همع الهوامع ٢/ ١٤٣.
[٢] الأزعكي: اللئيم القصير.
[٣] اليافع: الغلام الذي قارب بلوغ الحلم.
[٤] السربال: الثوب.
[٥] البيت في ديوان ذي الرمة ص ٤١١.