الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٦٨ - سود
رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم): انظروا إلى سيدنا هذا ما يقول.
هو فَيْعَل، من ساد يسود، قلبت واوه ياء لمجامعتها الياء و سبقها إياها بالسكون، و إضافتُه لا تخلو من أحد ثلاثة أوجه: إما أن يضاف إلى من ساده، و ليس بالوجه هاهنا، و إما أن يراد أنه السيد عندنا، أو المشهور له بالسيادة بين أظهرنا، أو الذي سوَّدناه على قومه كما يقول السلطان: فلان أميرُنا- و روي إلى سيّدكم.
و في حديث أبي الدَّرْداء رضي اللّٰه عنه-
قالت أم الدرداء: حدثني سيدي أبو الدرداء أنه سمع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: إذا دعا الرجلُ لأخيه بِظَهْر الغيب، قالت الملائكة: آمين، و لك.
أرادت معنى السيادة تعظيماً له، أو أرادت مِلْك الزوجية، من قوله تعالى: وَ أَلْفَيٰا سَيِّدَهٰا لَدَى الْبٰابِ [يوسف: ٢٥]. و قال الأعشى:
و سيِّد نعم و مُسْتادَها [١]
[سوي]:
إن رجلًا قال له (صلى اللّه عليه و سلم): إني لقيت أبي في المشركين فسمعت منه مقالة قبيحة لك، فما صبرت أن طعنتُه بالرمح فقتلتُه، فما سَوَّى ذلك عليه.
أي ما قبّحه، و لا قال له: أسأت.
[سوم]:
نهى (صلى اللّه عليه و سلم) عن السَّوْم قَبْلَ طلوع الشمس.
هو الرّاعي، يقال: سامت الماشية، و سامها صاحبُها و أسامها، و لا يقال للراعي:
سائم و لكن مُسيم.
و عن المفضّل أن داءً يقع على النبات فلا ينحلّ حتى تطلع الشمس، فإن أكلَ منه المالُ قبل طلوع الشمس هلك، و إن أكل من لحمه كَلْبٌ كَلِب.
[سود]:
ذكر (صلى اللّه عليه و سلم) فِتناً؛ فقال رجل: كَلَّا و اللّٰه، فقال: بلى و اللّٰه، لَتعودُنَّ فيها أسَاودَ صُبًّا.
الأسْود: العظيم من الحيات، و قد غلب حتى اختلط بالأسماء، فقيل في جمعه:
الأساود، و قد حكى الأصمعيّ: كأنه من السُّودان؛ أي من الحيات.
و قال النَّضْر في الصُّبّ: إن الأسود إذا أراد النَّهْشَ رفع صدره، ثم انْصَبَّ على الملدوغ فكأنَّهُ جمع صَبُوب على التخفيف، كرُسْل في رُسُل و هو في الغرابة من حيث الإدغام كذُبّ في جمع ذُباب في قول بعضهم؛ و قيل: الأساود جمع أسودة جمع سَواد من الناس و هو الجماعة. و صُبَّى بوزن غُزَّى جمع صابٍ، من الصَّبْوة؛ أي جماعات مائلة إلى الدنيا،
[١] البيت في ديوان الأعشى ص ٨، و رواية الديوان:
فكنت الخليفة من بعدها * * * و سيد تَيًّا و مستادَها