الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٤٦ - سفف *
لي يقال له: عمرو، و رأيتها تقول: لَظَى لَظَى بصيرٌ و أعْمى، أطعموني أكلَكم كلّكم، أهلكم و مالكم. فقال: تلك فتنة تكون في آخر الزمان. قال: و ما الفتنة يا رسول اللّٰه؟ قال: يَقْتُلُ الناس إمامهم ثم يشتجرون اشتجارَ أَطْبَاق الرأس- و خالف رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) بين أصابعه- يحسب المسيء أنه محسن، و دم المؤمن أحلّ من شرب الماء.
الأسْفع: الذي فيه سَواد مع لون آخر، و منه السُّفعة في الدار، و هي ما فيها من زِبْلٍ، أو رَماد، أو قُمَامٍ مُتَلَبّد، فتراه مخالفاً للون الأرض في مواضع، و كلّ صقر أسفَع، و كلّ ثور وحشيّ أسفع، و قيل للحمامة: السَّفْعاء لعِلَاطَيْها.
و الأحْوى: لون يضرب إلى سواد قليل، و سميت أُمّنا حواء لأُدْمةٍ كانت فيها.
المَسَكة: السوار، و جمعها مَسَك.
لَظَى: علم للنار غير منصرف، و اللّظى: اللّهب. و المعنى: أنا لظى. و لظى الثانية:
إما أنْ تكون تكريراً للخبر، أو خبر مبتدأ آخر.
بصيرٌ و أعمى، أي الناس في شأني ضربان: عالم يهتدي لِما هو الصواب و الحق، و جاهل يركبُ رأسَه فيضلّ.
الاشتجار: الاشتباك.
أطْباق الرأس: عظامه، و هي متطابقة متشبكة كما تشبك الأصابع. أراد التحام الحرب بين الناس، و اختلاطهم في الفتنة، و موج بعضهم في بعض.
أنا و سفْعاء الخدين، الحانية على وَلَدها يوم القيامة كهاتين- و ضم إصْبَعه.
أراد التي آمَتْ من زوجها [١]، و قَصَرَتْ نَفْسَها على وَلَدِها، و تركت التَّصَنّع، فَشُحِبَ لونُها، و تغيّر بالغموم، و ابتذال النفس في الاعتناء بالولد.
يقال: حَنَتِ المرأةُ على ولدها تَحْنُو حنوًّا: إذا أقامتْ عليه بعد زَوْجها، و لم تتزوج؛ فهي حانية.
[سفف]*:
أتِي برجل فقيل: إنّ هذا سَرَق، فكأنما أُسِفَّ وجهُ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم).
هو من قولهم: أَسْفَفْتُ الوَشْمَ؛ و هو أَنْ تَغْرِز الحديدة في البَشرَة ثم تَحْشُو المغارِز كُحْلًا حتى تُسِفّه سَفًّا؛ أي تَغَيَّر و سَهَم، و أكْمَد لونه حتى عاد كالبَشَرة المفعولِ بها ذاك، و هو مستعار من سفّ الرجلُ الدواءَ و أسْفَفْتُه إياه.
[١] آمت المرأة من زوجها: إذا مات عنها زوجها.
[٢] (*) [سفف]: و منه الحديث: سَفُّ الملَّة خير من ذلك. و في حديث علي: لكني أسفَفْتُ إذا أسفُّوا. و في حديث أبي ذر: قالت له امرأة: ما في بيتك سُفَّة و لا هُفَّة. النهاية ٢/ ٣٧٥.