الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٢٠ - سجع
قال المازني- عن أبي عبيدة: يقال لكرام القوم: ملأ، ثم يقولون: ما أحسنَ ملأه؛ أي خُلُقَه؛ و إنما قيل للكرام: ملأ؛ لأنهم يتمالؤون؛ أيْ يتعاونون.
[ستت]:
سعد رضي اللّٰه تعالى عنه- خطبَ امرأةً بمكّة، فقال: ليت عندي من رآها، أو من يخبرُني عنها! فقال رجل مُخَنَّث: أنا أنعتُها لك؛ إذا أقْبَلَتْ قلت: تمشي على سِتّ، و إذا أدْبَرَتْ قلت: تمشي على أربع.
أراد بالستّ يديْها و ثدييها مع رجليها، و أنها لعِظَم ثديها و عَبالة يديها تمشي مُكِبّة فكأنها تمشي على ستٍّ، و بالأربع إلْيَتَيْها مع رجليها، و أنهما كادتا تمسّان الأرض لرجحانهما.
و هي بنت غَيْلان الثَّقفيّة التي قيل فيها: إنها تُقْبِل بأربع، و تُدْبِر بِثمانٍ، و كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، و هي سبب اتّخاذ النّعش الأعلى، و ذلك أنها هَلَكتْ في خلافة عمر رضي اللّٰه عنه فَصَلَّى عليها، و رأى خَلْقها من تحتِ الثوب، ثم هلكتْ بَعْدَها زينب بنت جَحْش و كانت خليقة [١]، فقال عمر: إني لأخافُ أن يُرَى منها مثلُ ما رُئِي من بنت غَيْلان، فهل عندكم حيلة؟ فقالت أسماء بنت عميس: قد رأيت بالحبَشَة نعوشاً لموتاهم، فعملت نَعْشاً لزينب، فلما رآه عمر قال: نِعْمَ خِبَاء الظَّعينة.
[ستر]*:
في الحديث: أيُّما رجل أغلق على امرأته باباً، و أرخى دونها باسْتَارة فقد تَمّ صداقها.
هي السِّتارة، و نظيرها الإعْظَامة في العِظَامة، و هي ما تعظِمُ به المرأة عَجِيزتها.
السين مع الجيم
[سجل]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)-
إن أعرابياً بَالَ في المسجد، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): إنْ هذا المسجدَ لا يُبالُ فيه، إنما بُنِيَ لذكر اللّٰه و الصلاةِ، ثم أمر بسَجْلٍ من ماء، فأفرغ على بَوْله.
هي الدَّلْو الملأى، و استعير للنَّصِيب، كما استعير له الذَّنُوب.
[سجع]:
اشترى أبو بكر رضي اللّٰه عنه جاريةً، فأراد وَطْأها، فقالت: إني حامل، فَرُفِعَ ذلك إلى رسولِ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ فقال: إنّ أحدكم إذا سَجَعَ ذلك المَسْجَع فليس بالخيار على اللّٰه، و أَمَرَ برَدِّها.
[١] خليقة: أي تامة الخلق.
[٢] (*) [ستر]: و منه الحديث: إن اللّٰه حيي ستيرٌ يحب الحياء و الستر. النهاية ٢/ ٣٤١.
[٣] (*) [سجل]: و منه في حديث ابن مسعود: افتتح سورة النساء فسجلها. و الحديث: لا تسْجلوا أنعامكم.
و في حديث الحساب يوم القيامة: فتوضع السجلَّات في كَفَّةٍ. النهاية ٢/ ٣٤٤.