سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - أقسام الظهور
المشهور مرتبطة بالمدلول الإستعمالي، وأمّا أصالة الظهور مثلًا فهي مرتبطة بالمراد الجدي.
دور علم اللغة والنحو والبلاغة في شؤون الكلام
حيث اتضح أنّ للكلام مراحل وأنها قد تختلف، يتضح أنّ كلّ واحد من علوم اللغة المعنيّة بشؤون الكلام يتكفل مرحلة من المراحل. فعلم اللغة بالمعنى الأخص معني بالمدلول التصوري وشيء من الإستعمالي، خلافاً لما هو السائد من أنّ اللغوي لا يعني بضبط المعنى الحقيقي وفرزه عن غيره، وإنما دوره ضبط ما استعمل فيه اللفظ.
وعلم النحو والصرف يتكفّلان الشطر الباقي من المدلول الإستعمالي والمدلول التفهيمي؛ لأنّ البحث فيهما عن الهيئة التركيبية وامتزاج المادة بالهيئة وهما مرتبطان بالمراد التفهيمي.
وهناك علم الإشتقاق الكبير والأكبر وعلم النحت وهي جميعاً تتكفل ضبط المدلول التصوري والإستعمالي من جهات غير الجهة التي تكفّلها علم اللغة.
وعلم البلاغة بأقسامه الثلاثة [المعاني- وهو أهمها- والبيان والبديع] يتكفّل رصد القرائن العامة التفهيمية، ومن الخطأ بمكانٍ الإعتقادُ باختصاص هذا العلم باللغة العربية، حيث إنه لا علاقة له باللغة أصلًا، وإنما هو مرتبط بالإنتقال من معنى إلى معنى [أي من المدلول الإستعمالي إلى التفهيمي] فهو وثيق الصلة باللغة من دون أن تكون موضوعَه ومحورَ بحثه.
وشاهد آخر على عدم اختصاص البلاغة باللغة العربية [بل لا علاقة لها باللغة] هو أنّ كثيراً من المسائل البلاغية تمّ بحثها في علم المنطق والأصول حتى أنّ بداية البحث الأصولي كانت عبارة عن تعميق لبحوث علم المعاني.
ومن الواضح أنّ علم المنطق والأصول لا يخصان لغة معينة،