سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - الدليل على وقوع هذا التدارك
وإلّا لقال: «بأيهما عَمِلتَ»، وإنما التسليم وراء هذه السعة.
وقد ذكرنا أنّ التسليم بيّن المصلحة، فإلفات الإمام إليه يدلّ على أنّ فيه تعويضاً عمّا يفوت من الواقع. [١]
وفي الوقت نفسه تدلّ هذه الروايات على التخيير عند التعارض [بغضّ النظر عن كونه فقهياً أو أصولياً] الذي أنكره السيّد الخوئي وأنكر وجود روايات معتبرة عليه. [٢]
[١] . [س] الإنقياد والتسليم للأمارة على وزان واحد، في حين أنّ الكمال الواقعي في الأفعال مختلف على نحو التشكيك، فكيف يتدارك كلّ من الفائت الكبير والقليل بالإنقياد للأمارة الذي هو متواطي وبشكل واحد؟
[ج] أولًا: إننا لا نقبل أنّ الإنقياد على مشاكلة واحدة، وإنما يختلف شدّة وضعفاً باختلاف الأفعال سواء أصاب الحكم الظاهري أم لا.
ثانياً: لا يخفى أنّ ملاك الفعل إذا كان من الأهمية بمكان لا يكفي فيه الظن، وإنما لابدّ من العلم كما تقدم، فيبقى الظن حجّة في دائرة الملاكات المتقاربة ..
[يلاحظ على الإجابة الأولى- وإن أصرّ الشيخ الأستاذ عليها وحاول أن يبيّنها ببيانات وعبارات متعددة وأمثلة متكثرة- أنّ التشكيك في الإنقياد و إن كان إلّا أنه ليس بسبب التشكيك في الواقع فقط، و إنما تربية الإنسان ومزاجه ودرجة عقله وإيمانه والمجتمع و غير ذلك كلّه دخيل في اختلاف الإنقياد وباختلاف الأفعال. فالحكم الظاهري- كفتوى المجتهد- إن كان حرمة الجهاد في شرائط معينة لم يحتج الإنقياد إلى الترك إلى كثير مؤونة عند البعض، مع أنّ الجهاد من الأفعال الأساسية والمهمة، فإنه إن كان واجباً واقعاً في هذا المورد لم يعوض الإنقياد للحرمة الظاهرية عنه.
من هنا أمكن القول: إنّ المصلحة السلوكية بالبيان الذي بيّنه الشيخ الأستاذ عن الشيخ لا يصلح جواباً على صعيد الإمكان عن شبهة ابن قبة، ولا حلًّا لمشكلة الأثر الوضعي، ولا بديلًا كافياً لنظرية التصويب المعتزلي. كما أنّ تعميم البعض لها كحلّ للمشكل في صورة الإنسداد جيّد إن كانت هناك مشكلة، وهي غير واضحة، نعم شبهة الأثر الوضعي تتأتى في صورة الإنسداد. وقد لوّح الأستاذ إلى أنّ هناك بياناً وعرضاً آخر للمصلحة السلوكية، وهو الذي ذكره القمي وينسجم مع الروايات، عسى أن يكون شافياً لحلّ الأسئلة العالقة.] [المقرّر]
[٢] . [س] إنّ ظاهر ما عرضتموه من الروايات كون موردها هو صورة الإنسداد [بقرينة التعارض إذ مع الإنفتاح لا موضوع للتعارض ولكان بدوياً] ومع كونها في صورة الإنسداد لا تدلّ على التدارك؟
[ج] هناك روايات ظاهرة في الإنفتاح لوجود المعصوم وإمكان الوصول إليه، هذا أولًا. وثانياً: إنّ التعارض ليس دليلًا- عند البعض- على الإنسداد إذ حتى مع الإنفتاح قد يتصور التعارض إذا قلنا بأنّ الظن في عرض العلم، وأنّه لا يجب الفحص عن الواقع بحدّ العلم.
[يلاحظ عليه: أنّ العرضية فرع تصوير المصلحة السلوكية وثبوتها، وإلّا كان الظن في طول العلم كما صرّح بذلك الشيخ، والروايات لا دلالة فيها على المصلحة السلوكية كي يقال إنّ التعارض لا يدلّ على الإنسداد] [المقرّر]
وثالثاً: إنّ إلفات الإمام (ع) إلى التسليم، والذي هو بيّن المصلحة دليل على أنّ فيه تعويضاً، سواء في حالة الإنسداد أم الإنفتاح.
[ولكن قد يكون التعويض عن ما فات من الملاك الملزم دون الزائد مما يمكن تداركه أو لا يمكن] [المقرّر]