سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦
العملية وضمور البحث في الأدلّة الإجتهادية إلى حدّ أن أخذ البعض بتأسيس قواعد مستجدة على الأصول العملية] غير مقبول علمياً؛ لأنّ المفروض هو بناء الفقه على الدليل الإجتهادي بل الفقهاء المتضلعون يتسابقون في توفير أكبر قدر ممكن من الأدلّة الإجتهادية إلى حدّ العلم إن أمكن. وهو منهج منطقي، فإنّ بناء القضية على العلم أضمن لصحتها ومطابقتها للواقع من بنائها على الظن فضلًا عن الأصل العملي.
بل ألفتنا أكثر من مرّة إلى أنّ هناك تناسباً طردياً بين مقام الثبوت والإثبات فكلّما كانت القضية أساسية وأمّ وقاعدة كانت بحاجة أكبر إلى أدلّة أوفر.
من ثمّ و لتفادي هذه السلبية نلفت النظر إلى كيفية الفحص ومعرفة مظانّ المسألة من أجل العثور على دليل اجتهادي عليها. فنقول:
مراحل الإستنباط الفقهية
سبق أن بيّنا مراحل الإستنباط الثمانية، وكانت الأربعة الأخيرة منها فقهية، وهي:
المرحلة الأولى: تحرير الفرض الفقهي موضوعاً ومحمولًا ومخاطباً وما إلى ذلك. وقد اعتنى السابقون بهذه المرحلة اعتناء فائقاً، في حين أهمل ذلك المتأخرون [المرحلة الأخيرة] مع أنها ضرورة سيّما في المسائل الأمّ.
وتحليل الفرض الفقهي قد يحلّ المسألة إلى مسائل من خلال تحليل الموضوع أو المحمول، ومعه سيجد الفقيه نفسه أمام منافذ متعددة لمراجعة دليل المسألة.
المرحلة الثانية: ملاحقة رصد الأقوال في المسألة.
وقد تقدّم فائدة ذلك بأنها تعدّ شروحاً للأحاديث وبياناً لحيثيات متعددة في الأدلّة والمسألة.