سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢ - تقييم تلك الظاهرة
الثانية: مرحلة المتقدّمين [والتي تبدأ بالمفيد وتنتهي بابن إدريس] وهؤلاء في الأعمّ الأغلب لم يكتبوا فيها استدلالياً وإنما اختصروا على كتب الفتوى جنباً إلى جنب كتب الرواية. وإن وجدت كتباً استدلالية كالإنتصار والتهذيب فهي مختزلة جداً.
الثالثة: مرحلة المتأخرين [والتي تبدأ من المحقّق الحلّي وتنتهي بالشهيد الثاني] وقد ظهرت في هذه المرحلة الكتب الإستدلالية إلّا أنها ليست كاملة، مع اقتصار كثير منهم على كتاب واحد استدلالي والبنية فتوائية. وقد أخذ أعلام هذه المرحلة بصياغة أدلّةٍ لتسالمات القدماء وشهراتهم من دون أن يؤخذ منهم. ولكن المشروع لم يأت مستوعباً لعدم تكامل كتبهم الإستدلالية.
الرابعة: مرحلة متأخري المتأخرين [والتى تبدأ بالمقدّس الأردبيلي وتنتهي إلى ما قبل الوحيد وصاحب الحدائق] وفي هذه المرحلة أخذ الفقه الإستدلالي المدوّن مجاله.
ظاهرة المرحلة الرابعة
ويلاحظ في السير الفكري لأعلام هذه المرحلة ظاهرة الإشكال بل المنع للعديد من الفتاوى التي تسالم عليها الفقهاء القدماء فضلًا عما اشتهر بينهم بحجّة عدم توفّر الدليل الكافي، وأنّ ما ذكر من الأدلّة ضعيف في الوقت الذي يجعل من تلك التسالمات مدركية.
تقييم تلك الظاهرة
ولتقييم هذه المنحة الفكرية لابدّ من الإلتفات إلى:
[١] إنّ كمية الكتب الروائية التي اعتمدها القدماء أكبر بكثير من الكتب الروائية التى اعتمد عليها المتأخرون، حيث حصروا مصادرهم الروائية بالكتب الأربعة وبعض آخر.
كذا يختلف تبويب وفهرست جملة من الكتب الروائية القديمة جداً عن تبويب الكتب الأربعة وأمثالها المتأخرة عنها.
ولا يخفى أنّ الإختلاف الكمّي والتنظيمي ينعكس على طبيعة