سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - آراء الأساطين في هذه المقدّمة
إنّ صاحب الكفاية نفى تمامية المنجّز العقلي للعلم الإجمالي الموجود في المقدّمة الأولى، لمبناه من سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز مع الإضطرار إلى بعض أطرافه مطلقاً [معيناً كان أولا، سابقاً كان على العلم أو مقارناً أو لاحقاً] وذلك لأنه يرى أنّ العلم الإجمالي علّة للتنجيز [خلافاً للشيخ والمحقّق النائيني (قدس سرهما)] فهناك تلازم بين الموافقة القطعية والمخالفة القطعية، ففي أيّ مورد لا تجب الموافقة القطعية لا تحرم المخالفة القطعية [وتابعه في ذلك المحقّق الإصفهاني (قدس سره).]
وفيما نحن فيه بمقتضى المقدّمة الرابعة الآتية لا يجب الإحتياط التام فلا تجب الموافقة القطعية، فلا يمكننا البناء على منجّزية العلم الإجمالي وحرمة المخالفة القطعية.
و المحقّق العراقي اختار علّية العلم الإجمالي للتنجيز فيما إذا كان الإضطرار إلى غير المعيّن، بخلاف ما إذا كان إلى معيّن، فإنه يسقط فيه عن التنجيز إذا كان مقارناً دون ما إذا كان متأخراً.
وفيما نحن فيه لمّا كان الإضطرار معيَّنَ المورد ومقارناً للعلم، كان العلم ساقطاً عن المنجّزية العقلية فتنحصر بالمنجّزية الشرعية على مبنى المحقّق العراقي (قدس سره).
وأما الشيخ والمحقّق النائيني فاختارا التوسطَ في التنجيز [بمعنى اقتضاء العلم الإجمالي للتنجيز في وجوب الموافقة القطعية وعلّيته في حرمة المخالفة القطعية ومن ثمّ إمكان التفكيك بين وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية.]
فظهر أنّ الخلاف في علّية العلم واقتضائه إنما هو في وجوب الموافقة القطعية، وإلّا على مستوى المخالفة القطعية فهناك اتفاق على العلّية.
ولكن الظاهر من العلّامة المجلسي و المحقّق القمي (قدس سرهما) خلاف ما ذكره المحقّق النائيني (قدس سره)، بل قد يظهر ذلك من الآخوند في تنبيهات القطع، والتفاصيل إلى وقتها.