سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - الدليل الرابع دليل الإنسداد
[٣] بعد أن اتضح أنّ السيرة قانون والقانون شريعة ومنظومة، وأنّ الشارع لم يستحدث لغة جديدة على صعيد القانون وبموجب ما ذكرنا في نقطة [١] يظهر أنّ تنظيم العلاقة بين المنظومتين [الشرعية والعقلائية] يتمّ على اشتراك البنية التحتية والحجر الأساس لها وهو الأحكام العقلية النظرية والعملية البديهية، وأيضاً أنّ المنظومة الشرعية في طول المنظومة العقلائية وناظرة لها، حيث لم ينسخ الشارع شريعة العقلاء وإنما أقرّها مع تهذيب وإضافة.
وعلاقة ثالثة بينهما هي الإنسداد، فإنه يشكّل رابطاً بين التقنينين العقلائي والشرعي حيث أنه يوصلنا إلى إمضاء الشارع لتقنين العقلاء في موارد متعدّدة التي منها الظن المطلق.
ومنها: نظم الحكم ونظم القضاء العقلائية، فإنّ الإنسداد يلعب دوراً في الكشف عن مطابقة الشارع وإمضائه لهذه القوانين شريطة عدم اصطدامها مع العمومات الشرعية الواردة في مجال الحكم والقضاء.
ومنها: الجهاد الإبتدائي حيث كانت واحدة من أدلّته [التي أقامها السيّد الخوئي (قدس سره)] هي الإنسداد.
ومنها: ولاية المؤمنين العدول، فإنّ الإنسداد وسيط في إمضاء الشارع.
ومنها: باب النسب والأوقاف وغيرهما التي ورد فيها النص، إلّا أنّ عدّة من الفقهاء اعتبروا مدرك العمل بالظن والشياع فيها هو الإنسداد الذي يكشف عن إمضاء الشارع لموازين العقلاء وأنّ الرواية تقرير وإمضاء لا تأسيس.
ومنها: لزوم إقامة الحكم حيث يستدلّ عليه [من بين أدلّته] بالإنسداد.
ومنها: باب الظنون الرجالية، حيث أثبتوا حجّية الموازين العقلائية بالإنسداد الصغير.
هذا وإنّ كثيراً من سجالات الأعلام في هذه الحالات وغيرها ليس