سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - عدم حجّية الخبر الموثوق بصدوره بالوثوق الشخصي
على أساس أنه شيء شرعي.
والسيرة هذه تكون على العمل بخبر الثقة فضلًا عن الموثوق لصدوره، كما يشهد لذلك أنّ الأعلام اكتفوا في كثير من الفروع بخبر الثقة من دون شاهد يجعل منه موثوقاً بصدوره.
ويشهد أيضاً رواية أهل السنّة بما هم مسلمون عن نجوم رواة الشيعة لأنهم ثقات وكذا العكس حيث روت الشيعة عن غيرهم معلّلين ذلك بأنهم ثقات.
ومما تقدّم يتضح تقرير السيرة العقلائية أيضاً، غايته أنّنا بحاجة إلى تصوير السيرة على خبر الثقة والموثوق بصدوره. ويتضح ذلك بما ذكرناه في بحث القطع من أنّ الحجّية ليست للقطع وإنما للمقدّمات والمدرك [الصغرى والكبرى] كذلك في خبر الثقة وسائر الظنون الخاصة فإنّ الحجّية لم يجعلها العقلاء إلّا لها باعتبارها مناشئ لاحظوا أنّ إصابتها غالبية سواء حصل وثوق عند مَن حصل له المنشأ أم لم يحصل، فكما أنّ الحجّية في القطع للمقدّمات سواء حصل قطع منها أم لا، كذلك الحجّية في الظن للمنشأ الذي إصابته غالبة بتقدير العقلاء سواء حصل منه ظن أم لا.
عدم حجّية الخبر الموثوق بصدوره بالوثوق الشخصي
ومما تقدّم يمكن القول: إنّه لا سيرة على حجّية الخبر الموثوق بصدوره [بعد أن كان يعني الوثوق الشخصي بالصدور] حيث ذكرنا أنّ العقلاء لم يجعلوا الحجّية وصفاً للحالات النفسانية. ولكن هذا كلّه فيما كان المنشأ منضبطاً، وأمّا ما لم يكن منضبطاً فالعقلاء اعتدّوا بتلك المناشئ بالنحو المجموعي بعد وضع قالب وضابط عام لها. فإنهم لم يعتدّوا بتلك المناشئ كلًّا على انفراد لما وجدوا أنّ إصابتها ليست غالبة إلّا أنّهم لم يهملوها بالمرّة وإنما استفادوا منها منضماً بعضها