سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - لا فرق بين الفتوى والرواية في زمن النص
القطع من عدم حجّية الرواية على العامي، أو حجّيتها في حقّه ولكن لعجزه ينوب الفقيه منابه، في حين أنّ الإنذار عام ممّا يدلّ أنه بالفتوى.
وقد أجاب الآخوند عن هذا الإشكال بجواب ضعيف [للخلط الموجود فيه بين التذكير والتنجيز] بين مهمة الواعظ والراوي. ونحن سنؤجل الإجابة الحقة لحين، فانتظر.
الإشكال الخامس: الآية تثبت حجّية الفتوى لا الرواية
قد ورد في الآية التفقه، والفقه بمعنى الفهم، فالإنذار يكون بما فُهِم لا بما سمع وحفظ، فالآية تثبت حجّية الفتوى لا الرواية.
لا فرق بين الفتوى والرواية في زمن النص
وقد أجاب البعض: بأنّ التفقه في زمن النص لم يكن بالإتساع والتعقيد الموجود اليوم، فلم يكن الإفتاء يحتاج إلّا لفهمٍ مسوّغ للنقل بالمعنى، ومن ثمّ كانت أجوبة الإستفتاءات بنصوص الروايات. فالآية وإن ذكرت التفقه إلّا أنه مع الرواية واحد. فحجّيته تعني حجّية الرواية، ومن ثمّ يفهم قوله (ع): «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجّة اللّه» [١] و «... انْظُرُوا إلى مَنْ كان منكم قد روى حديثَنا ونَظَرَ في حلالِنا وحرامِنا وعَرَفَ أحكامَنا» [٢].
ويلاحظ على هذا الجواب: أنّنا عندما نطالع التأريخ وسيرة الرواة ونمارس الروايات نجد عشرات الشواهد تؤكد أنّ الأمر ليس كما ذكر في الجواب، فقد ورد: «حديث تدريه خير من ألف حديث
[١] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة ٢٧/ ١٤٠ (كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١: باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة فيما رووه عن الأئمة (عليهم السلام)، الحديث ٩: توقيع مولانا صاحب الزمان (ع)).
[٢] . الكليني، الكافي ٧/ ٤١٢ (كتاب القضاء والأحكام، الباب ٨: كراهية الإرتفاع إلى قضاة الجور، الحديث ٥: عن أبي عبدالله (ع)).