سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - ملاحظات على هذه المناقشة
المناقشة الثانية في الإستدلال بآية النبأ
المناقشة الثانية [التي اعتمدها الشيخ الطوسي و الطبرسي وغيرهما]: أنّ «أن تصيبوا» تعليل لوجوب التبيّن، والعلّة تعمّم وتخصّص، فبما أنها موجودة حتى في خبر الثقة والعادل يجب التبيّن فيهما لتغلّب العلّة على المفهوم [لأنّ المفهوم مدلول تبعي للمنطوق- بل قديماً كان يصنّف في المدلول الإلتزامي] في حين أنّ التعليل مدلول مطابقي.
ولا يخفى أنه لابدّ من تكييف هذا القول مع ما اختاره في العدة من إجماع الطائفة على العمل بخبر الواحد.
ملاحظات على هذه المناقشة
وقد ذكرت أجوبة متعدّدة لهذه المناقشة:
الجواب الأول: إنّ «أن تصيبوا» ليست تعليلًا، وإنما متعلّق (احذروا) الذي يجب أداؤه.
الجواب الثاني: إنّ الجهالة لا تعني «عدم العلم» وإنما تعني «السفاهة» التي هي نقص في العقل العملي جنباً إلى جنب نقص العقل النظري، ومن ثمّ لا يشمل التعليل خبر العادل والثقة لعدم إيجابه السفاهة.
وما قد يقال: إنّ في الجواب مصادرة؛ لأنه مبني على فرض حجّية خبر العادل والثقة في مرحلة سابقة، مع أنه المطلوب إثباته.
فجوابه: إنّ المطلوب إثباته هو الحجّية الشرعية، والثابت في مرحلة سابقة هو الحجّية العقلائية.
ولكن يمكن القول حينئذ إنّ ثبوت الحجّية العقلائية في مرحلة سابقة لا يكفي إلّا في إثبات أنه ليس سفاهة عند العقلاء، وإلّا قد يكون سفاهة عند الشارع في الوقت الذي لا يرى العقلاء العمل به سفاهة.
إلّا أنه يجاب عنه: بأنّ العناوين المأخوذة في الموضوعات مع