سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - ثمرات تقسيم القيود
عدم القرينة كما تحمل على معانيها اللغوية، كذا تحمل على وجوداتها الإعتبارية والتكوينية.
ويبقى إشكال هو أنّ ظاهر الآية أنّ الأصحاب أقدموا على ترتيب الأثر على خبر الوليد بالتهيؤ لغزو القوم، ومثل هذا الإقدام لا ينسجم إلّا بتفسير الجهالة بعدم العلم، إذ لا يتعقل إقدامهم على سفاهة.
وجوابه: أنّ ذيل الآية: (وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) دليل على أنّ الجهالة بمعنى السفاهة؛ لأنه توبيخ وهو لا يكون إلّا على العمل السفهي لا على الجهل وحده.
الجواب الثالث: [ذكره المحقّق النائيني] إنّ خبر الثقة بعد اعتباره من خلال المفهوم يكون علماً تعبدياً، فالسفاهة منفية حينئذ لانتفاء احتمال الوقوع في الخطأ.
وبعبارة أخرى: إنّ المفهوم يكون حاكماً على التعليل لا أنّهما يتعارضان فيقدّم التعليل لأنه أقوى دلالة.
ولاحظ المحقّق العراقي على هذه الإجابة بأنّ التدافع بين التعليل والمفهوم في مرحلة الدلالة، وحيث يمكن العلاج الدلالي [بتقديم الأقوى دلالة وهو التعليل] لا تصل النوبة إلى معالجة المحقّق النائيني [التي هي معالجة قانونية مرتبطة بحلّ المشكل على صعيد المراد الجدي.]
هل المعالجات القانونية تكفي في حلّ التعارض في الأدلّة المتصلة؟
وهاهنا نكتة كلية يجدر الإلتفات إليها وهي أنّ المعالجات القانونية تكفي في حلّ التعارض بين الأدلّة المنفصلة، ولكن هل تكفي في حلّ التعارض في الأدلّة المتصلة؟
ظاهر المحقّق النائيني ذلك [بدليل ما ذكره في حلّ تعارض الآية] وظاهر المحقّق العراقي العدم [لأنّ الدلالة لا تكتمل] فإن أمكن العلاج الدلالي فبها، وإلّا كان الدليلان مجملين فلا تصل النوبة إلى العلاج القانوني أبداً؛ لأنه فرع تصادم المرادين الجديين، وهما فرع