سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - ضرورة التناسب بين مقام الثبوت وبين مقام الإثبات
ونحن قد أشرنا في بحث الإعتبار إلى ضابطة كلّية في القانون وهي لابدّية التناسب بين الدليل وبين المطلوب إثباته، فكلّما كانت القاعدة القانونية أوسع كان المفروض في دليلها أن يكون أبين وأصرح من أدلّة القاعدة الأضيق فضلًا عن تفريعاتها، خاصة مع وجود فاصلة مراتب بين القاعدة الأصل والفرع.
ضرورة التناسب بين مقام الثبوت وبين مقام الإثبات
وهذا التناسب كما هو بين الأدلّة كذلك بين الملاكات أيضاً. ومن ثمّ ملاك القاعدة الأصل أهمّ من ملاك الفرع، فالملاكات ليست في عرض واحد، وإنما هي متدرجة مترتبة. كذا أدلّة الأحكام والقواعد الكاشفة عن الملاكات ليس في عرض واحد وإنما متدرجة مترتبة. فهناك تناسب بين الثبوت والإثبات، فكلّما كان الملاك أهمّ كان الدليل أعرف وأبين وأشدّ وضوحاً.
وبحكم أنّ الإعتبار على وزان التكوين يعرف أنّ جذر هذا القانون تكويني، فحينما نقايس بين أدلّة التوحيد والإمامة نجد أنّ الأولى أبين من الثانية، وما ذلك إلّا لأنّ الوجود كلّما كان أقوى كان ظهوره أشدّ. [١]
[١] . [س] قانون التكوين (كلّما كان الوجود أقوى كان ظهوره أقوى) لا يثبت أكثر من أنه كلّما كان الملاك أهم كان القانون الفقهي أهم وأقوى، بأنّ يكون وجوباً لا استحباباً أو وجوباً مغلظاً لا وجوباً عادياً وهكذا، ولا يثبت ضرورة أقوائية الدليل الأصولي والذي هو المراد إثباته، وهو الترتب بين الحجج.
وبعبارة أخرى: ما هو الموازي التكويني للدليل الأصولي والذي يعدّ ظهوراً للوجود التكويني؟
[ج] الموازي التكويني هو أثر الأثر، فكلّما كان الوجود أقوى كان ظهوره وظهور ظهوره وهكذا أقوى.
ولكن إذا لاحظنا ترامي الآثار فليس هناك موجبة كلّية في التكوين، إذ ليس إلّا الوجود الواجب مسلسلة آثاره المترامية، فالوجود حقيقة واحدة مشككة، والموجبة الكلية تنعقد من فرض كثرة عرضية. وهذا صحيح مع ملاحظة جهة «ما منه الوجود»، فإنّ كلّ عالم الإمكان آثاره تعالى، ولكن بملاحظة حيثية «ما به الوجود»، فإنّ الفواعل متكثرة، ومنها تصاغ الموجبة الكلّية، وإن كانت بلحاظ هي روابط وآثار للمبدء.