سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - مناقشة السيّد المرتضى في قاعدة اللطف
قولويه و الطوسي.
الدليل الثالث: أن يكون مفاده كاشفاً بنحو قطعي عن اتفاق أصحاب الأئمة والرواة اللصيقين بهم (عليهم السلام)، ومثل هذا الإتفاق المنكشف كاشف بالملازمة عن رأيه (ع). ومثل هذه الإجماعات نجدها أيضاً في كتب القدماء مثل الغيبة للشيخ الطوسي.
قاعدة اللطف
الدليل الرابع: قاعدة اللطف لإثبات حجّية الإجماع والإتفاق الصرف في عصر من العصور. وقد ألفت الى ذلك الشيخ الطوسي وتوبع به إلى القرن العاشر. وهذا الدليل ليس على مذاق المحدّثين وإنما على مذاق الفقهاء والمتكلّمين. ومن ثمّ لم نجده في كتب الشيخ نفسه الحديثية وإنما ذكره في كتبه الأخرى.
وتقريب هذا الدليل: إنّ اللطف واجب عن اللّه تعالى والرسول والإمام [وقد كان يستدلّ به في الحكمة النظرية الى عهد الفارابي، حتى جاء ابن سينا ومَن بعده فلم يستدلّوا بالعقل العملي في الحكمة النظرية] فاللازم على المعصوم إرشاد أتباعه [على الأقل] الى الصواب فيما إذا اتفقوا على خطأ في تكليف فعلي غير ساقط حتى لا تنطمس معالم الدين ولا تندرس أحكامه. فمع عدم حصول الخلاف يكشف عن موافقة ما اتفق عليه لرأيه (ع).
مناقشة السيّد المرتضى في قاعدة اللطف
ولم يرتض السيّد المرتضى تطبيق قاعدة اللطف على ما نحن فيه؛ لأنّ وجوده وبذله نفسه وإن كان لطفاً إلّا أنّ الحرمان منه كان منّا، لأنه لو بقي (ع) ظاهراً لقتل. وبغيبته حُرّمنا من ألطاف كثيرة من قبيل إقامة
الدولة والحكومة وإقامة العدل وتوزيع الحقوق وهداية العقول. وليس خفاء الحكم الواقعي وضياعه علينا بأعظم من تلك الألطاف التي