سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - ملاحظات على الصياغة العرفانية
تشير إلى أنّهم (عليهم السلام) الأسماء الحسنى وكلمات اللّه التامات، والقرآن الكريم يدلّ أيضاً على هذا المعنى.
والإسم لغة هو العلامة، وبالتالي مصداقه الحقيقي ليس هو اللفظ، وإنما ما كان ذاتاً وتكويناً علامة، فَهُم (عليهم السلام) آيات اللّه وكلماته وعلاماته.
غايته أنّ وجود الشيء إن نُظر إليه بما أنه رابط كان آية وعلامة واسماً لعلّته، وإن نُظر إليه مستقلًا ذا ماهية كان محمّداً و علياً و ... (عليهم السلام) الخ.
من هذه المقدمة يتضح الحلّ؛ حيث إنّ النبي (ص) ممرّ ومجرى وقناة يمرّ من خلالها الفيض الأزلي، فلا يقف تكامله عند حدّ، وإنما يكامل كلّما مرّ فيه فيض، فما أن يفرض فيض وهو الوجود الرابط، فالحقيقة المحمدية بحكم وساطتها تكون هي المتفيضة. فدوماً هو الأكمل وبالتالي دوماً هو المرجع ولا يستغني عنه.
ثالثاً: يذكر الأعلام [وأشرنا سابقاً] أنّ للقرآن بطوناً ودرجات ومراتب أعلاها أمّ الكتاب، وهو الوجود التكويني الجامع لكلّ كمالات عالم الإمكان. ومن ثمّ لا يشذّ منه كمال، أي إنّ كلّ كلمة نجدها فيما بأيدينا من القرآن المكتوب هو وجود اعتباري للقرآن التكويني اللّامحدود، فهو وجود نازل لأمّ الكتاب، وحيث تنزّلت تلك المعاني والوجودات التكوينية فكانت نهاية تنزّلها بالألفاظ القرآنية. وهذه الألفاظ قد استوعبت كلّ ما يمكن تنزّلها، وإن كانت محدودة بالدفّتين.
فلا يعقل أن تنوجد كمالات متنزّلة لم يستوعبها اللفظ القرآني كي نقول: إنّه محدود لا يعبّر عن التكاملات البشرية اللامتناهية. وحتى ما قاله الرسول إنشاءً، وما جاء بصيغة حديث قدسي، أو ما تفوه به أئمتنا من معارف، كلّها موجودة في القرآن ومحدودية ألفاظ القرآن لا تمنع من استيعاب ما يمكن تنزّله على سعته، وإلّا فحروف اللغة العربية ومفرداتها محدودة أيضاً لا يمكنها استيعاب المتنزّلات