سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - حجّية الظهور الدقّي
المركب والحذلقة في النص الأدبي أمر طبيعي بل ضروري، ومن ثمّ نشهد تطوّر هذا العلم والتنافس فيه، وتاريخ هذا العلم يرجع إلى الجاهلية، حيث يحدّثنا التاريخ أنّ الشعراء في سوق عكاظ كانوا يحتكمون إلى شخص خبير- وربما هو امرأة- في هذا المجال يحكم من هو أشعر العرب.
ويلاحظ أنّ المتكلّم في كثير من الأحيان قد لا يكون ملتفتاً إلى ما يذكره الناقد تفصيلًا، وإنما جرى عليه بشكل إنسيابي وارتكازي، بحيث لو اطّلع عليه لقال: نعم، أنا قصدتُ ذلك.
فتبلور أنّ الظهور الحجّة هو ما يفهم من الكلام على طبق الموازين والمعايير الأدبية، مهما كان عميقاً وخفياً على عموم الناس.
إن قلت: إنّ ما ذكر معقول في كلام الإمام (ع) حيث إنّه محيط بكلّ شيء فيمكن أن يقصد المداليل المترامية والخفية التي تحتاج إلى لون من الدقة، وأمّا المتكلّم العادي فحيث إنّه يفقد خصوصية الإحاطة فلا معنى لإعمال الدقة في كلامه والوصول إلى مداليل لم يلتفت إليها ولم يقصدها.
قلت: لا يشترط في حجّية الظهور إلتفات المتكلّم [المركب والتفصيلي] للمدلول وقصده، وإنما يكفي الإلتفات الإرتكازي البسيط والدمجي، وهو موجود في المتكلّم العادي [الذي نشأ مع اللغة وربّى عليها حتى أصبحت جزءاً من وجوده] ولكن في صورة انطباق الموازين الأدبية، لا يتم ذلك إلّا مع توفر القرائن الكافية.
ومن هنا يتبلور الفرق بين كلام المعصوم [وبدرجة ثانية كلام خبراء اللغة] وبين كلام الشخص العادي، فإنّ الثاني [وكنتيجة لعدم إحاطته التامة بمداليل الكلام] لا يقيم قرائن على مجموعة من المداليل ويقيمها المعصوم. وبإعمال الموازين في دراسة كلام كلّ منها تظهر النتيجة مختلفة، حيث إنّ لكلام المعصوم ظهوراً أوسع من كلام غيره.
إن قلت: إنّ الروايات وإن دلّت على أنّ في كلامهم بطوناً، ولكن