سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - التعذير مثل التنجيز يقبل الإشتداد
نحو الإستقلال [بقاءً في حالة تعاقب انوجاد الأسباب، وحدوثاً وبقاءً في حالة انوجادها دفعة] بمعنى أنّ كلّ سبب يصلح بنفسه [وبشكل مستقل] لإيجاد المسبب، وإن كان الآن مع انضمامه إلى الأسباب الأخرى جزء السبب؛ نظير الحكم بقتل الجاني وتنفيذ الحكم في حقه لارتكابه ثلاث جرائم قتل عمدية وبشكل متعاقب، فإنّ القتل [المسبب] وإن كان واحداً ولا يقبل التعدّد ولا الإشتداد، إلّا أنه يصح نسبته إلى كلّ سبب بشكل مستقل، فلو ظهر أنّ واحدة أو اثنتين من جرائمه كانت من القتل الخطأ كفى الآخر في ترتب المسبب المذكور.
معنى اشتداد التنجيز وعدم اشتداده
إذا اتضح ما تقدّم يفهم أنّ القول باشتداد التنجيز يساوي القول بعدم التداخل الكبير لأسباب التنجيز، والقول بعدم اشتداده يساوي القول بالتداخل الكبير. وقد أوضحنا سابقاً أن لا تداخل كبير وأنّ التنجيز يشتدّ، وإلّا لم يكن هناك تفسير معقول لحرص الأعلام على الإستدلال في كلّ مسألة بأكبر قدر ممكن من الأدلّة، فليس ذلك إلّا لقبولهم [ارتكازاً] أنّ العلم يشتدّ، فالمسؤولية بتبعه تشتدّ.
كما يفهم أنّ القول بالتداخل الصغير أيضاً [جنباً إلى جنب التداخل الكبير] يساوي أنّ المتنجّز لا يتنجّز، وأمّا مع القول بعدم التداخل الصغير [وهو الحق] فالمتنجّز يتنجّز حتى لو قلنا بعدم اشتداده [أي حتى لو قلنا بالتداخل الكبير].
التعذير مثل التنجيز يقبل الإشتداد
إذن فالواقع يقبل التنجيز بطرق مختلفة متعدّدة، ولمّا كان التعذير ملازماً للتنجيز فهو مثله. فالواقع كما يتنجّز بالحجّية المشكوكة [والإحتمال التكويني المتعلّق بالواقع مباشرة] فالتعذير مثله قد يكون من خلال تلك الحجّة المشكوكة بإجراء البراءة فيها، وقد يكون بإجراء البراءة في الواقع مباشرة، فكلّ منهما يصلح سبباً مستقلًا