سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - الدليل الرابع جريان البراءة في الحجّية عند الشك فيها
تمّت فإنما تتمّ في الموضوعات غير المجعولة شرعاً، فلا تشمل محور البحث وهو الحجّية لأنها مجعولة شرعاً.
ولا يخفى على اللبيب خطورة هذه المقولة حيث إنها تغيّر خارطة الإستصحاب وتترتب عليها ثمرات مهمّة؛ من قبيل أنّ الآثار إذا كانت متعدّدة ستجري استصحابات متعدّدة، ومثل ما إذا كان هناك دليل يعارض الإستصحاب في أثر واحد فسينحصر التعارض في خصوص الأثر بناءاً على هذه المقولة، بخلاف ما لو قيل من واقعية استصحاب الموضوع، فإنّ التعارض سيكون مع الجميع.
كذا لا معنى لحكومة الإستصحاب أو وروده إذا لم يجر في الموضوع، بخلاف ما لو جرى؛ فإنه سيكون أسبق رتبة فيكون حاكماً.
إذا اتضح ما تقدّم نقول: إنّ أثر عدم الحجّية ليس أصولياً فقط كي نقول: إنّ العقل يحكم به فلا حاجة إلى الإستصحاب، وإنما هناك آثار فقهية لا يدركها العقل، فيجري الإستصحاب الموضوعي، وهو استصحاب عدم الحجّية وبلحاظ كلّ الآثار.
الدليل الرابع: جريان البراءة في الحجّية عند الشك فيها
وقد يلاحظ على جريان البراءة بعد حكم العقل بأنه تحصيل للحاصل بل أردأ أنواعه كما ذكر في الإستصحاب، إلّا أنّ الجواب هنا كالجواب هناك.
ولكن هناك ملاحظة أخرى ربما تسجّل على جريان البراءة، بل وحتى على الإستصحاب وهي: إنّ تنجيز الحجّة إنما هو بلحاظ الواقع، سواء قلنا: إنّ الحجّة واسطة ثبوت وحيثية تعليلية لتنجيز الواقع [كما هو ذلك على كلّ المباني في حقيقتها عدا مبنى الحكم المماثل] أم واسطة عروض، بمعنى أنها هي المنجّزة حقيقة [كما هو على مبنى الحكم الطريقي المماثل، إلّا أنّ تنجيزها يكون واسطة في عروض التنجيز للواقع.] ومع كون التنجيز بلحاظ الواقع، فمع