شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٩٧ - وصل
المعراجي [١]: «و كأنّي أنظر الى بيتكم هذا».
ثم قال صلّى اللّه عليه و آله: «و لكل مثل مثال» فالغمامة، مثال «الخيمة» الّتي في الجنة العقلية و الحجر الأسود، هي «الياقوتة» و أستار الكعبة و جدرانها بمنزلة «ضفائر الأرجوان» إذ الحجب في العالم الكبير هي مراتب النفوس. و الأحجار الّتي من جبل الصّفا و من طور سينا و من جبل السّلام و من جبل أبي قبيس، بإزآء «الأوتاد الذهبيّة» و هي إشارة الى أنوار الولاية التي كانت لإبراهيم و موسى و عيسى و محمد و عليّ صلوات اللّه عليهم ففي التوراة: «جاء النور» و في رواية:
«جاء اللّه من طور سيناء و أشرق في ساعير و أضاء في جبل فاران» [٢]، فالأولى [٣] إشارة الى ظهور موسى عليه السلام؛ و الثاني الى سفارة عيسى عليه السلام؛ و الثالث الى بعثة نبينا محمد صلّى اللّه عليه و آله، لكن النور واحد و هو «النور المصطفويّ» و هؤلاء حوامله. و هذا النور ابتداء كمال الظهور من إبراهيم عليه السلام و ان كان بدو ظهوره من آدم عليه السّلام.
فالحجر الذي من الصفا، هو مرتبه ابراهيم في إعلاء كلمة اللّه و إظهار الدين الحنيف؛ و الحجر الّذي من طور سيناء اشارة الى مرتبة موسى عليه السلام من بناء الدين و استحكام الشريعة؛ و الحجر الّذي من جبل السّلام إشارة الى مرتبة عيسى و إن كان هو مقام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إذ كما انّ ختم ولاية آدم كان بعيسى، كذلك كان ختم الولاية الكلية بمولانا عليّ عليه السلام فهو قائم مقام عيسى عليهما السلام.
[١] . علل الشرائع، ج ٢، حديث ١، ص ٣١٤؛ بحار، ج ١٨، ص ٣٥٧.
[٢] . مرّ في ص ٦٧٧، و في الكتاب المقدس، سفر التثنية، فقرة ٣٣، ص ٣٣٤: «جاء الرب عن سيناء و أشرق لهم من سعير و تلألأ من جبل فاران».
[٣] . الأولى: أي طور سينا و الثاني: أي ساعير و الثالث: أي جبل فاران.