شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٩٥ - وصل
المحاطيّة، و هكذا حتى ينتهى الأمر الى مركز دائرة الوجود و أصل الأصول؛ فمن ذلك، تحاذى مركز الكرات الجسمانية و مركز الكرات العقلية و اختص المركز الجسماني بسعادة ظهور بيت اللّه فيه على محاذاة العرش الوحدانية الكبرى الّذي هو البيت العقلي، لتطواف طوائف العقول القادسة، و صحّ أنّه يحاذي عرش اللّه المجيد في العالم النفساني و هو الجسم المحيط بالكلّ الّذي ابتدا اثر النفس الكلّية فيه، و هذه المحاذاة هي محاذاة المركز للمحيط و انه يحاذي عرش اللّه الأعظم الّذي هو «عرش الوحدانية» المعبّر عنه في الشرع الأقدس ب «العقل الكليّ» الّذي هو مركز الكرات العقلية و إن كان [١] اللّه سبحانه هو المحيط بجميع الدّوائر و المراكز العقلية و الجسمانية. و هذه المحاذاة هي محاذاة المركز للمركز حيث انتهى الأمر من جهة العلوّ منعكسا منعطفا الى حيث انطبق على المركز السّفلي و لهذا سرّ لم ار أحدا تكلّم به أكثر ممّا ذكرنا.
و بالجملة [٢] فكما انّ العرش- أي هذه الطبيعة العرشيّة في أيّة مادّة تحقّقت مجرّدة كانت أو جسمانية- انّما تقوم بسقف و عمود و أوتاد و اطناب و لا يضرّ ذلك بساحة استدارته كما أومأنا إليه فيما سلف- كذلك «عرش الوحدانية»، و العرش المجيد و الكعبة المشرّفة الّتي بحذائهما لا بدّ لها من هذه فعرش الوحدانية انّما قامت أيضا بها:
ف «العمود»، هي الألوهية الكبرى الّتي بها قامت السّماوات و الأرض- عواليها و سوافلها الّتي هي شواهد الوحدانية- و هي بمنزلة «الياقوتة الحمراء» لجامعيّتها جهتي الحقّ الّذي هو النور [٣] المطلق و الخلق الّذي هو الظّلمة، لأنّ الإله يقتضي مألوها و لا ريب أنّ «الحمرة» حادثة من اختلاط البياض الذي هو جهة
[١] . و ان كان:+ هو م.
[٢] . من هنا شرع الشارح بشرح الحديث الذي مرّ في ص ٦٩٢.
[٣] . النور: نور م.