شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٨ - ختام
و تصفيته كما لا يخفى، فصار الحجّ في المرتبة الخامسة من قواعد الإسلام التي يجب على المكلّف في نفسه و ماله، ثمّ بعد ما كان العبد يؤدّي ما وجب على نفسه في نفسه يجب عليه أن يأتي بما وجب عليه بالنسبة الى غيره و هو أن يدعو أوّلا الى هذه النعمة العظمى أي الإسلام للّه تعالى و هو الجهاد فإذا دخل الغير و تقلّد هذا الخير يتحقق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالنسبة إليه؛ فهذا وجه العدد [١] و بناء الترتيب عليه.
و في محاسن البرقي [٢]، بإسناده عن زرارة، عن ابي جعفر عليه السّلام انّه قال: «بني الإسلام على خمسة أشياء: الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصّوم و الولاية» قال زرارة: «و أيّ ذلك أفضل؟» قال: «الصلاة، انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «الصلاة عمود دينكم» قال: قلت: «ثم الذي يليها في الفضل؟» قال:
«الزكاة لأنّه تعالى قرنها بها و بدأ بالصّلاة قبلها و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «الزّكاة تذهب بالذنوب». قلت: «فالذي يليه في الفضل؟» قال: «الحج لأنّ اللّه يقول: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ و قال رسول اللّه: «لحجّة متقبّلة خير من عشرين صلاة نافلة و من طاف بهذا البيت أحصى فيه أسبوعه و أحسن ركعتيه، غفر له» و قال يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال. ثمّ قلت: «ما ذا يتبعه؟» قال: «الصوم» قلت: «و ما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟» فقال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «الصوم جنّة من النار» ثم قال: «انّ الأشياء ما إذا أنت فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه و تؤدّيه بعينه: انّ الصلاة و الزكاة و الحجّ و الولاية ليس شيء يقع مكانها دون أدائها، و انّ الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه، أدّيت مكانه أيّاما غيرها
[١] . وجه العدد: وجه العدّن.
[٢] . و في محاسن البرقي ... الحديث بتمامه:- م، (المحاسن، ج ١، ص ٢٨٦، مع اختلاف يسير).