شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٦ - ختام
و لنجمل القول في أسرار هذه الفرائض و إشارات أوضاعها ليكون أنموذجا لباقي أحكامها و ليكن ذلك في مقدّمة في الأصول، ثم بعدها يتلى عليك كتب في فصول:
أمّا المقدّمة، ففي سرّ كون الفروع على عدد السبعة و ذلك يتبيّن بعد ما تعلم [١] أنّها من أشرف قبيلة الأعداد من كونها [٢] لأجل الجواز على جسر من الجسور السّبعة انما هو بالإتيان بكلّ واحد منها كما مرّ [٣] في الخبر ما يقرب من هذا.
و لأنّ العبد يصعد بروحه فوق سماء سماء، إذا أتى بكلّ منها على وجهها و لأن ينسدّ باب من أبواب جهنّم و يفتح له باب من أبواب الجنان؛ إذ الحق أنّ الجنة هي الباطن بالنسبة الى جهنّم بمعنى أنّ البعد الواحد جنّة باعتبار البطون و الملكوت، و جهنّم باعتبار الظهور و آثار عالم الملك، قال تعالى: لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ [٤] و قال أمير المؤمنين عليه السلام في جواب أسقف نجران على ما مضى [٥]: «إذا جاء النّهار فأين يكون اللّيل؟ و إذا جاء الليل أين يكون النهار؟!» فتبصّر.
و أمّا وجه الترتيب، فهو لما ورد في الخبر [٦]: انّ الإسلام بني على خمس
[١] . تعلم:- م ن.
[٢] . كونها: انّهام.
[٣] . مرّ:- م.
[٤] . الحديد: ١٣.
[٥] . اي في ص ٥٤١. نقل الشارح الخبر هنا عن النبي و هاهنا عن امير المؤمنين و هو اصحّ كما أشرنا سابقا و هذا سهو منه. و أيضا راجع: بحار، ج ١٠، ص ٥٨.
[٦] . أصول الكافي، كتاب الإيمان و الكفر، باب دعائم الإسلام، صص ٢٤- ١٨؛ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام، ص ٧٢ و لم يذكر «الولاية»؛ تفسير فرات، ص ٣٢ و الشارح نقله بالمعنى.