شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٩٤ - وصل
جسمانيّ و روحانيّ و انّ أفضل الأشكال و أوسعها و أبعدها عن [١] قبول الآفات هو الكرة فلذلك صارت البسائط على هذا الشكل. ثم يجب أن يكون تلك الكرات بعضها محيطا ببعض، إذ لو لم يكن كذلك لكان بينها جسم أو خلاء: أمّا الخلاء، فيمتنع وجوده بالبيانات المذكورة في مقامها و الجسم الواقع بين الكرات البسيطة [٢] يستحيل أن يكون كريّا و ذلك واضح و قد قلنا انّ الأجسام البسيطة البدويّة كلّها كرات فتعيّن أن يكون بعضها محيطا ببعض. ثم انّ كلّ واحدة من هذه الكرات بالقياس الى ما فوقها كدر غليظ مثل انّ الأرض بالإضافة الى الماء كذلك و هو بالقياس الى الهواء و هو بالنسبة الى النّار و هي بالنظر الى فلك القمر و هكذا يتصاعد الأمر في السماويّات بالغلظة و اللّطافة الى أن انتهى الى الفلك الأطلسي الّذي هو عرش الجسمانيّات حيث يصفو عن كلية الكدورات الواقعة فيما تحته حتّى عن الكواكب؛ فهو و الّذي يليه بالنظر الى السّماوات السّبع كالمعقول بين المحسوس و لهذا لم يطلق عليهما [٣] صاحب الشرع و خاتم النبوّة صلّى الله عليه و آله اسم «السّماء» لذلك الامتياز.
و هذا الذي قلناه [٤] انّما هو في الموجودات الجسمانية، و أمّا الموجودات الروحانيّة فلو جوب المضاهاة و المطابقة بين العالمين على ما تقرّر، وجبت الاستدارة فيها، بل هذه التي يلينا انّما اكتسبت الاستدارة منها، ففي العالم الأعلى كرات حقيقيّة بعضها محيط ببعض إحاطة العلّة بالمعلول من جميع جهاته و السّافل هناك أيضا كالكدر بالإضافة الى العالي لكن السّافل عندنا كالمركز للعالي المحيط بخلاف ما هناك، فانّ العالي مركز و مع ذلك له الإحاطة و السّافل كالمحيط و له
[١] . عن: من م ن.
[٢] . البسيطة:- م ن.
[٣] . أي على الفلك الأطلس (و هو عرش الجسمانيات) و على الذي يليه.
[٤] . قلناه: قلنا ن.