شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٩٣ - وصل
آخر لبيان سرّ الحجر الأسود [١]: أنه كان ملكا من عظماء الملائكة و هو أوّل من أقرّ من الملائكة عند أخذ الميثاق و كان مع آدم في الجنّة تذكرة للعهد، فلمّا تاب اللّه على آدم حوّل ذلك الملك حجرا في صورة درّة بيضاء، فرماه من الجنّة الى آدم.
و في آخر: للحجر الأسود عينان و أذنان و فم و لسان. و كان إذا مرّ عليها آدم [٢] في الجنّة ضربها برجله فلمّا هبط و هي ياقوتة حمراء بادر فلثمها و لذلك صار النّاس يلثمون الحجر [٣]. و في آخر: لما هبط آدم الى أبي قبيس شكا الى اللّه الوحشة و أنه لا يسمع ما يسمع في الجنّة، فأهبط اللّه ياقوتة حمراء فوضعت موضع البيت يطوف بها آدم وضوءها يبلغ موضع الأعلام فعملت [٤] الأعلام على صورتها و صار حرما [٥].
فهذه الأسرار ممّا لا يحوم حول حماها العقول المرتاضة فضلا عن الأوهام [٦] المترفّهة، و نحن بفضل اللّه نشير الى لمعة من هذا النور لمن أراد الارتقاء الى شاهق ذلك الطّور فنقول- و باللّه التوفيق-:
قد [٧] تكرّر فيما سلف- من أصول الحكم الّتي أحكمناها لك و من أبواب المعارف الّتي فتحناها لك- أنّ الموجودات كلّها مع تباينها، على قسمين:
[١] . الكافي، ج ٤، كتاب الحج، باب بدء الحجر، حديث ٣، ص ١٨٥ و الشارح لخّصه و نقل بمعناه و سيأتي في ص ٧٠٤.
[٢] . علل الشّرائع، ج ٢، باب ١٦١.
[٣] . علل الشّرائع، ج ٢، باب ١٦١، حديث ٧ و ٨ ص ٢٢٦ حديث ٩ ص ٤٢٧ و جدير بالذكر ان الشارح، اقتبس من الاخبار او لخّصها و نقل بمعناها و ركّبها معا، و مع ذلك ذكرها بعنوان الخبر فتذكّره لئلا يلتبس عليك الأمر.
[٤] . فعملت: فعلمت د.
[٥] . نفس المصدر، باب ١٥٩، حديث ٤، ص ٤٢٢.
[٦] . الأوهام: الأفهام د.
[٧] . قد: اعلم انه قد ن.