شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨٤ - المنهج الأول في بيان أسرار التسمية
وَ تَصْدِيَةً [١] فالمكاء: التصفير، و التصدية: صفق اليدين» [٢].
أقول: بناء هذا إمّا على الاشتقاق الكبير [٣] أو على أن أصل المكاء، المكّ فقلبت إحدى الكافين حرف علّة، كما في أمللت و أمليت و في القاموس مكّه على صيغة الفعل: أهلكه و نقصه، فقوله عليه السلام؛ «و يقال لمن قصدها قد مكا» أي قصد مكة أو قصد نقصان ماله أو إهلاك ماله أو نقصان ذنوبه و فسّر «المكا»، بالتقصير لأنّه نقصان في الشّعر، و فسر «التصدية» بضعف البدن و كأنّه مأخوذ مما في القاموس: الصّدي: الرّجل اللّطيف الجسد.
و سمّيت بكّة، لأنّ الرّجال و النّساء تبكّ بها [٤] أي تراكموا و تزاحموا، أو تبكّ أعناق الجبابرة أي تدقّها و لأنّ الناس يتباكون فيها: إمّا بالتشديد [٥] بمعنى يزدحمون كما في خبر أو بالتخفيف [٦] بمعنى يبكون لما في خبر آخر، لبكاء الناس حولها و فيها [٧].
و سميت كعبة، لأنّها وسط الدنيا [٨] [كما] عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، و في خبر آخر [٩]: «لأنها مربّعة لكونها بحذاء البيت المعمور في السماء الدنيا و هو بحذاء الضراح في السماء الرابعة و هو بحذاء العرش و هو مربّع لأنّ الكلمات التي
[١] . الانفال: ٣٥.
[٢] . علل الشرائع، ج ٢ باب ١٣٦، ص ٣٩٧ و في وجوه التسمية أيضا راجع: تفسير الكشاف، ج ١، ص ٧٨ ذيل تفسير آية ٩٦ من آل عمران؛ مجمع البيان، ج ١، ص ٧٩٦ و ٧٩٧ ذيل تفسير آية ٩٦ آل عمران.
[٣] . مرّ سابقا.
[٤] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٣٧، ص ٣٩٧.
[٥] . اي من بك.
[٦] . اي من بكى.
[٧] . لبكاء الناس: نفس المصدر.
[٨] . نفس المصدر، باب ١٣٨، ص ٩٣٨.
[٩] . نفس المصدر.