شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦٠ - تذييل
و الكرسي فمرّت على السماوات السّبع فاكتسبت في كل واحد من المنازل العشرة [١] التي من اللّوح الى فلك القمر، قوة بها يقوى على إضاءة ما حولها:
فلذلك أفادت من كل جهة من جهات الأربع عشرة سوى جهه الشمال [٢] فانّها جهة ضعيفة غلبت عليها الخلقيّة. و هذه الجهات و إن كانت مستنيرة بذلك النور إلا أنّ الغالب عليها الظّلمة بحسب كدورة ذواتها، فلذلك يكون ركونها الى الزّخارف الدّنيويّة و اكتساب منافع تلك الدّار الفانية [٣] أكثر، و السعي في عمارتها و اكتساب نقودها و حبوبها و أنعامها أغلب. و المؤمن الّذي هو صاحب النّور، انّما الغالب عليه جهه الفقر و الفاقة الى اللّه و الإقبال الى المبدأ الأعلى و التجافي عن دار الغرور و الانقطاع الى دار السرور و رفض الشهوات الدنيوية من حبّ النّساء و البنين و القناطير المقنطرة [٤]، فلذلك صار- في العناية الإلهية و الحكمة الربانية- وجود واحد فقير في الأربعين، سنّة جارية وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [٥] فالمؤمن بالنسبة الى غيره كالقلب بالقياس الى الأعضاء و القوى، يصل فيضه إليها و يحيى بحياته و هي توصل إليه ما اكتسبت من خالص الغذاء. و عسى أن يكون النصيب القلبي أيضا على هذه النّسبة من الأعضاء أي نسبة ربع العشر، إذا تصفّحنا تشريح الأعضاء و تتبّعنا قسط كلّ واحد منها؛ و اللّه أعلم.
تذييل
و لنتكلّم على طرز آخر من الكلام لبيان سرّ هذا المرام فنقول:
لا شكّ أنّه إذا شرع نور متأصّل في النوريّة من أنوار عالم الأمر في الهبوط
[١] . اي اللوح و العرش و الكرسي و السماوات السبع.
[٢] . اي اليسار.
[٣] . الفانية: الغائبة ن.
[٤] . مستفاد من آية ١٤ من آل عمران.
[٥] . الأحزاب: ٦٢.