شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٢ - فصل
الأسامي ربّبته بل هو موجد كلّ موجود و خالق كلّ موصوف.
روي عن الإمام جعفر الصادق صلوات اللّه عليه و على آبائه أنه قال: الرّحمن الّذي يرزق العباد ظاهرا و باطنا، فرزق الظاهر من الأقوات من المأكولات و المشروبات و رزق الباطن العقل و المعرفة و الفهم و ما ركب فيه من أنواع البدائع كالسمع و البصر و الشّم و الذّوق و اللّمس و الظنّ و الهمّة.
قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال ابن عطا: يجازي يوم الحساب كلّ صنف [١] بمقصودهم و همّتهم فيجازي العارفين بالقرب منه و بالنظر الى وجهه الكريم و يجازي أرباب المعاملات بالجنّات.
و قيل: حق العبيد إذا شاهدوا مليكهم أن يتمنّوا المملكة عند مشاهدة مليكهم.
و قيل: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يوم الكشف و الإشهاد لتجزى كلّ نفس بما تسعى.
و قيل: انّها خمسة أسامي اللّه، و ربّ العالمين، و الرحمن، الرحيم، و مالك يوم الدّين. فاستدعى الألوهية الوله، و الربوبيّة رؤية المنّة، و الرحمن رؤية الشفقة، و الرحيم رؤية التعطّف، و المالك القطع عن المملكة بالاتّصال الى مالكها.
قوله سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ: اياك نعبد بقطع العلائق و الأغراض، و إيّاك نستعين على الثبات على هذه الحالة فانّا بك لا بنا.
و أيضا: إيّاك نعبد بالإخلاص، و إيّاك نستعين على ترك ريائنا.
و أيضا: إياك نعبد بأبداننا، و إياك نستعين على المكاشفة لأسرارنا. إياك نعبد عبادة من يعلم أنه بتوفيقك و تيسيرك عبدك، و نستعين على قبولها. إياك نعبد
[١] . صنف: ضعيف م.