شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٦ - المقام الثامن في بعث من في القبور
الخبر [١] الآخر.
ثم اعلم، أنّ للنّاس في الإعادة مذاهب [٢]: فبعضهم، ينكرون الإعادة مطلقا- جسمانية كانت أو روحانية- على ما نطق عنهم القرآن في غير موضع، و بعضهم، ينكرون الإعادة الجسمانية و يقولون بالمعاد الروحاني على معنى عودها الى ما بدأت منه من النفس الكليّة. و هؤلاء افترقوا: فبعضهم، يقولون: بأنّ النفوس الشريرة يصير شياطين، و النفوس الخيّرة على خيّريتها يصير ملائكة: إمّا مدبّرة للأجرام الشريفة و إمّا عقولا قادسة، و بعضهم يقولون بأن النفس ما دامت لها شوب هيئات مادية فإنها تتقلّب في أجساد حيوانية أو غيرها الى أن تتخلّص كل التخلّص فيصير الى النفس الكليّة؛ و طائفة يقولون: انّها إذا فارقت هذا البدن رحلت معها قوة الوهميّة، فيتوهم نفسها انسانا مقبورا على الصورة التي مات عليها و يتخيل الآلام و اللّذات الواصلة إليها، و أنّ النشأة الآخرة هي خروج النفس عن غبار هذه الهيئات و التخيلات كما يخرج الجنين من القرار المكين. و هذه المذاهب كلّها خروج عن الطريق المستوى و الصّراط المستقيم.
و الضّابط أنّ أصول المذاهب، خمسة: إمّا قول بالمعاد الجسماني فقط، أو بالروحاني فقط، أو بهما جميعا، أو بنفيهما مطلق، أو بالتوقف. و ذلك ممّا قد يتفرّع
[١] . الاحتجاج، ج ٢، ص ٣٥٤ (جواب الإمام الصادق لابن ابي العوجاء) «... قال: فمثّل لي ذلك شيئا من امر الدنيا! قال: نعم: أ رأيت لو انّ رجلا اخذ لبنة فكسرها ثمّ ردّها في ملبنها، فهي هي و هي غيرها».
[٢] . لمزيد المعرفة فيها، راجع كتب الكلاميّة كشرح المواقف، و شرح المقاصد، و كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد و تلخيص المحصل (نقد المحصل) للفخر الرازي و خواجه نصير الدين طوسي و امثالها؛ بحار، ج ٧، باب اثبات المحشر ص ٥٣- ١ مع إشارات الى الآراء المختلفة و كتب التفاسير كتفسير الكبير للفخر الرازي؛ و مجمع البيان في مواضع مختلفة؛ كتب الفلسفيّة كالأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي.