شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٦ - المقام السادس في الميزان و كيفيته
و ذلك لأنّ الوزن: إمّا بأن تكون الحسنات في كفّة و السّيئات في أخرى، أو تكون للحسنات و السّيئات كفة، و الكفة الأخرى شيء يعرف به قدر الأعمال الحسنة و السيّئة و مرجع [١] للحقائق و الصفات الكمالية و هو الكامل بالذّات كالنبي و الوصي لأرباب الديانات.
و الأول يحتمل أقساما: أحدها، أن يكون كلّ حسنة بإزاء سيئة مضادّة لها و الثاني، أن يوضع كلّ نوع من الحسنات بإزاء نوع من السيئات التي يناسبها و يكون من جنسها كأن يوضع الأقوال في مقابلة الأقوال، و الأعمال و الاعتقادات كذلك و الثالث، أن يوضع الحسنات مطلقا في مقابلة السيئات كذلك. و هذه أربعة أقسام [٢] يحتملها الوزن لا أحسب غيرها و لا يحضرني سواها ممن قال بالوزن الحقيقي من دون تأويل و تخمين خياليّ، ثمّ اعلم، أن الموازنة إن كانت بالمقايسة الى النبي و الوصي فسبيله واضح جليّ إذ النبيّ و الوصيّ في كلّ أمة يجب أن يكونا على أقصى درجات الكمال المتصوّر في حق هذه الأمّة و في أعلى طبقات العلم و المعرفة، الّا نبيّنا و أوصياءه صلوات اللّه عليهم فانّهم في أعلى معارج الكمالات بالنظر الى العالمين على ما هدانا إليه الأصول العرفانية و القواعد البرهانية. فبهذه الموازنة، يعرف السيئات في الأقوال و الأعمال و الأخلاق و الاعتقادات، من مضادّتها لأقوال ذلك النبي و الوصيّ و أفعالهما و أخلاقهما و عقائدهما، و كبر المعاصي و صغرها من زيادة البعد و قلّته؛ و يعرف مراتب الحسنات بالقرب من تلك الكمالات و المضاهاة و شدّتها و ضعفها و ترجّح الكفّة على قدر مراتب القرب و حدود الشدّة و الضعف.
[١] . و مرجع: و مرجعا م د.
[٢] . ثلاثة منها، أقسام القسم الأول و رابعها القسم الثاني نفسه.