شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٥ - المقام السادس في الميزان و كيفيته
و السبعمائة من الأعداد في تضاعيف الأجور في الآخرة، و اللّه يضاعف لمن يشاء الى سبعة آلاف و ما فوقها الى ما لا نهاية لها و لكن من حساب السبعة.
و انّما كانت الفروض المقدّرة في الفلك الأقصى اثنتا عشر لأنّ منتهى أسماء العدد الى اثنى عشر اسما: الواحد الى العشرة ثم المائة ثم الألف.
أقول: و أيضا لمّا كانت تلك الكيفيّات أربعة، و لكلّ كيفية باعتبار نسبة الطبيعة الى مباديها الثلاثة ثلاث نسب: نسبة الى العقل و نسبة الى النفس و نسبة الى الهيولي، كان لظهور تلك الطبيعة بهذه النسب الثلاث مظاهر ثلاثة: فالظهور الأول للحرارة مثلا بالنظر الى العقل في الحمل، و الثاني لها بالنظر الى النفس في الأسد، و الثالث بالنظر الى الهيولي في القوس، و هكذا في الكيفيّات الأخر فيجب من ذلك بالضرورة أن يكون هاهنا اثنا عشر برجا [١].
و أمّا كيفية الميزان و الوزن: فاعلم أنّ الميزان في الحقيقة اسم لما يوزن به الشيء و يعرف به مقداره من الزيادة و النقصان، و يلزم من ذلك أن يكون له طرفان هما الكفّتان، و وسط هو اللّسان، و ما به يرتبط الطّرفان و هو العمود، و هذا من لوازم تلك الحقيقة الميزانية لا يخلو ميزان منها سواء كان معقولا أو محسوسا، إذ لا يخفى على العاقل أنّ الوزن يستلزم: موزونا، و موزونا به، و أمرا يربط هذا بذلك ليصحّ الوزن إذ لا يعرف قدر كلّ شيء بكلّ شيء، و حاكما [٢] يحكم بذلك، فكذا في الميزان يجب أن تكون كفّتان لأجل الموزونين و امرا رابطا لهما هو العمود و شيئا ناطقا بذلك و هو اللّسان.
و أمّا كيفية الوزن، ففيه خلاف، و لكلّ فريق متمسّك من الآيات و الأخبار
[١] . انتهى ما لخّص الشارح من الفتوحات.
[٢] . و حاكما: و من حاكم م.