شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٤ - الحديث السادس و الثلاثون
و غيبته الصّغرى [١].
و بالحريّ أن نذكر هنا علّة وجوب بعث الرّسل، و تعيين الحجج في السّنّة الإلهية و الحكمة الربوبية، و نذكر سبب اضطرار الخلق إليهم، و انّ محمدا صلّى اللّه عليه و آله سيّد المرسلين و خاتم النبيين، و انّ أوصياءه و خلفاءه اثنا عشر، بيانا إجماليا يكون كقطرة من بحر و كشذرة [٢] من عقد نحر:
فالمطلب الأول، يظهر ظهورا بيّنا بعد ما ثبت أنّ لنا خالقا حكيما متعاليا عنّا و عن كلّ ما سواه تعالى و مبدأ لكلّ شيء و مرجعا لكلّ ضوء و فيء، و انّ العالم بكليّته مظاهر نوره و مجالي أسمائه و مرايا كماله و بهائه، و انّ معاد كلّ شيء الى ما بدأ منه من الأسماء و الصفات، و حشر كل معلول الى علته بالحركة الى الكمالات، و انّ له تعالى أسماء جمال و جلال و لها مظاهر في العالم بالاختلاط و الاستقلال، و انّه ينتهي طائفة منها بجماعة الى الجنان و طائفة منها بقوم الى النيران، و انّ بين الطائفتين المختلفتين منها ظهورات لبعض عند خفاء المقابلات و مغالبة تغلب بعضها بعضا بحسب النشآت، فتفرق بهم السبل و اشتبه الأمر على الكل و ليس في وسع كل أحد أن يصل الى اللّه أو يتقرّب إليه بأخذ ما هو رضاه فمن المتحتّم على ذمة السنّة الإلهية و الحكمة الربانية أن يستأثر بعلمه و حكمته من يشاء من عباده للسفارة و الخلافة، فثبت انّ له تعالى سفراء في خلقه، متخلّقين بخلقه، يشابهونهم في سماتهم و يخالفونهم في أخلاقهم و صفاتهم، لهم جهتا الحقّية و الخلقية، فبالأولى يأخذون من الحق سبحانه، و بالثانية يعبّرون الى خلقه، و يدلّونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و في تركه فناؤهم. و هذا البرهان مستفاد من أخبار أئمة أهل الإيمان عليهم صلوات اللّه الرحمن. و بلسان آخر: انّ
[١] . بحار، ج ٥١، ص ٣١.
[٢] . شذرة: لؤلؤة صغيرة، و النحر: أعلى الصدر.