شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٢ - كلام في سنته(ص) و سيرته و علو درجته
عليه عدد ما صلّى على أنبيائه المرسلين و آله الطّاهرين.
أي سنّته هي التي ترشد الى اللّه و توصل الى جواره و تهدي الى المحبوبية الكاملة، كما ورد في القدسيّات [١]: «ما تقرّب العبد إليّ بالنّوافل حتى أحبّه» و تسلك بالعبد سبيل السير باللّه، كما ورد فيها «فإذا أحببته كنت سمعه و بصره و يده و رجله» و كان صلّى اللّه عليه و آله مقيم السّنة و محييها لأنّه أحيى سنّة إبراهيم و موسى بعد الفترة و سنّ سننا أخرى شريفة كاملة مما لا يقع تحت الحصر و الإحصاء.
و سيرته العادلة هي «التوسّط» بين طرفي «الإفراط» و «التفريط» في الأخلاق، و «الاقتصاد» في الأعمال لأنّ أمّته هم «الأمّة الوسط» [٢] و أوصياؤه «النمط الأوسط» [٣] و هم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ [٤] و انّما اختص ذلك به صلّى اللّه عليه و آله مع كون الأنبياء و الأولياء السّابقين كانت سيرتهم العدل، لأنّه صلّى اللّه عليه و آله على استواء الكمال في ذلك كما قال تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [٥] و في رواية عن عائشة «كان خلقه القرآن» [٦] و القرآن عبارة عن جملة الحقائق الإلهيّة، و حكمه أي ما يحكم به من الأحكام الإلهية و يخبر به فهو حق لأنّه ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [٧].
و قوله عليه السلام: «صدع بما أمر ربّه»- الى آخره، فالصّدع إمّا بمعنى الشقّ أي شق جماعاتهم بإظهار التّوحيد و إمّا بمعنى الإجهار و الإظهار أي أجهر
[١] . مرّ في ص ٢٩.
[٢] . مستفاد من قوله تعالى: جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً البقرة: ١٤٣.
[٣] . التوحيد، باب ما جاء في الرؤية، حديث ١٣، ص ١١٤.
[٤] . إشارة الى آية ١١٠ من آل عمران.
[٥] . القلم: ٤.
[٦] . الفتوحات، ج ٢، ص ٢٦٦.
[٧] . النجم: ٣- ٤.