شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٢ - تتمة القول في نعت النبي(ص)
الذي مرّ عليه الى ثلاثة أيّام، و كما سيكون- إن شاء اللّه- في آخر الزمان يجد الثلاث مائة و ثلاثة و عشر من المؤمنين طيب القائم من آل محمد صلوات اللّه عليهم، فيفتقدون على فرشهم و يسيرون إليه في أقلّ من ليلة. و ذلك لأنّ وليّ اللّه انّما جاء من عالم السّرور و موطن النّور، فمعه الرّوح و الرّيحان بل هو الروح و الريحان، كما أنّ سيّدي شباب أهل الجنّة [١] كانا ريحانتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و سرّ ذلك أنّ كلّ شيء في العالم الحسّي فله حقيقة روحانية في عالم القدس، و حقيقة الوليّ لها اشتمال جمليّ على كليّة الأنوار القدسيّة؛ و لانّ كلّ ما في هذا العالم فانّه أثر لما في ذات النفس فالى وليّ اللّه ينتهي الأراييح الطيبة و الألوان البهيّة و الحسن و البهاء في جميع البريّة، و هو الأصل فيها بالحقيقة و هذه فروعها السّفليّة. و قد مرّ البرهان على ذلك في المقامات السابقة و لا تتعجبنّ يا أخي من ذلك! فإنّ من تنفّس الأنبياء خلق أولياء زمانهم كما مضى في حديث جابر الأنصاري، و بأنفاسهم يدور الأفلاك، بل لولاهم لما خلقت الأفلاك [٢] و الأملاك، و بإبداء أسرارهم ينبت النّبات، كما ورد في خبر ميثم [٣] أنه رأى أمير المؤمنين عليه السلام أطلع في البئر الى نصفه يخاطب البئر و البئر تخاطبه فلما أحسّ عليه السلام به، التفت إليه و أنشد:
[١] . مستفاد من احاديث كثيرة في هذا الباب منها: ما في بحار، ج ٣٦، ص ٢٢٨ و تفسير فرات، ص ٣٠ و سنن الترمذي، ج ٥، ص ٦٥٦ و ٦٦١، حديث ٣٧٦٨ و في انها ريحانتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله راجع: الخصال، ص ٥٥١ أبواب الاربعين و ما فوقه.
[٢] . إشارة الى حديث: «لولاك لما خلقت الأفلاك» بحار، ج ١٥، ص ٢٨ و ٢٩.
[٣] . في هامش نسخة م ص ٨٢ و نسخة ن ص ٨٩ و نسخة د ص ٩٩: «نقل الخبر صاحب كتاب عمل الكوفة. منه» و لم اعثر على كتاب بهذا الاسم.