شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٨ - وجه إطلاق الواحد على الخالق و المخلوق
الأرض كالأكمة قوله [١]: و «ذلك»، إشارة الى عدم التشبيه و نفي [٢] الاشتراك في معاني صفة الخالق و الخلائق، فانّ القائل بأنّ هذا الإنسان واحد، يخبر انّه جثّة واحدة و شخص واحد ليس بشخصين اثنين [٣] و ذلك الإنسان ليس بواحد حقيقيّ إذ هو مركّب من أعضاء مختلفة و ألوان متخالفة، كل واحد من تلك الأعضاء و الألوان ليس بواحد حقيقي أيضا، إذ هي قد تركبت من أصول مختلفة و تألّفت من أجزاء متباينة الى أن ينتهي الى بسائط ليست هي بواحد؛ اذ الممكن مزدوج الحقيقة مركب الذّات و الهويّة. و ليس ذلك الإنسان و الألوان [٤] سواء أي أمورا متساوية أعضاؤه و أجزاؤه في الحقيقة، إذ حقيقة الدم غير حقيقة اللّحم و كذا العصب غير العروق و كذا لون سواده غير حقيقة لون بياضه، و قس على الإنسان سائر الخلق جميعا فانّ كلّ ما يقال عليه انّه واحد فإنّما ذلك لأجل اجتماع أمور من أجسام و أعراض أو مادّة و صورة أو جنس و فصل أو ماهيّة و وجود فالإنسان واحد في اللفظ أي في انّك أطلقت على أمور متكثرة توحّدت نوع توحّد لفظ الواحد لأجل أن يحكم عليه بما يخصّه و يمتاز في الإشارة عن غيره لا في المعنى أي ليس بواحد في الحقيقة و الذات، إذ ليس له معنى واحد، بل اجتمعت فيه معان متعدّدة كما بيّنّا. و إذا عرفت الحال في الوحدة الشخصيّة، فاعرف حال الوحدة الاتصاليّة و النوعيّة و الجنسيّة إذ الكلّ انّما يقال على ما يتألّف من أمور مختلفة.
و بالجملة، فإطلاق لفظ الواحد عليها ليس بالحقيقة بل بمحض اللّفظ.
ج ١، ص ٢٤ ذيل ثجّ.
[١] . قوله:- م ن.
[٢] . نفي: م ن.
[٣] . اثنين:- م ن.
[٤] . و الألوان:- م ن.