شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٨ - الحديث الخامس عشر وجه ان الاسم غير المسمى و الغاية غير ذي الغاية
جزؤه كان منافيا للوحدة الحقيقيّة و هو تعالى متوحّد بالربوبيّة.
و أمّا الجملة الثانية، فللاستدلال على ما يستفاد من فحوى إضافة الغاية الى الموصول، و هو أنّه أي اللّه بمعنى الحقيقة الإلهيّة الّتي هو اسم اللّه غاية للعباد، لا له تعالى إذ وصف نفسه بأنه لا يحدّ فليس له حدّ و غاية.
هذا على تقدير أن يكون قوله «بغير محدودية» متعلّقا [١] بالوصف. و يحتمل أن يكون ظرفا مستقرّا في مقام الحال أي وصف نفسه تعالى بأوصاف من غير أن يلزم منها المحدودية و المآل في المعنيين واحد.
فالذّاكر اللّه غير اللّه، و اللّه غير أسمائه هذا نتيجة لما تقدم مع الإشارة الى دليل آخر و المراد ب «الذّاكر»، الاسم لأنّه وسيلة لذكر المسمّى، و لأنّه يذكر صفات الذّات إذ الاسم هو الّذي دلّ على ذات مأخوذة مع صفاتها، و لأنه مظهر من مظاهرها به يظهر آثارها و لا نعني ب «الذّاكر» الّا ما يجعل الذّات مذكورة سواء كان بالتفوّه أو باظهار أثرها. فالجملتان بمنزلة قولك فاسماء اللّه غير اللّه، فاللّه غير أسمائه إذ الأسماء يذكر الذّات و الذاكر من حيث هو ذاكر غير المذكور من حيث انّه مذكور.
و كلّ شيء وقع عليه اسم شيء سواه فهو مخلوق هذا دليل آخر على المغايرة و هو أنه لا شك في أنّه يصحّ إطلاق الأشياء على تلك الحقائق الأسمائية و كلّ ما وقع عليه لفظ الشيء سوى اللّه تعالى- لأنّه شيء بحقيقة الشيئيّة- فهو مخلوق، إذ لو كان شيء يكون شيئية لا بغيره فهو مستغني في ذلك عن غيره، و كلّ ما يستغني في تذوّته و شيئيّته عن غيره فهو المبدأ الأول إذ المبدأ الأول [٢] ما يكون ذاته لا عن غيره فيلزم التعدّد و الشركة، لأنّ المفروض انّها
[١] . متعلقا: صلة د.
[٢] . المبدأ الأول إذ المبدأ الأول: واجب الوجود إذ الواجب الوجود م.