شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٩ - الحديث الخامس عشر وجه ان الاسم غير المسمى و الغاية غير ذي الغاية
أشياء مختلفة. و في هذا الكلام دلالة صريحة على أنّ شيئيّة الأشياء من الفاعل لا وجوده فقط.
ألا ترى الى قوله: الْعِزَّةَ لِلَّهِ، «العظمة للّه» [١] و قال: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [٢] و قال: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [٣] فالأسماء مضافة إليه و هو التّوحيد الخالص.
هذا دليل رابع على مغايرة الاسم و المسمى تقريره: انه اتّفقت العصابة على انّ أسماء اللّه توقيفيّة يجب أخذها من اللّه. و اللّه سبحانه لمّا أخبرنا بأسمائه أضافها الى نفسه، و الإضافة يستلزم المغايرة إذ الشيء لا يضاف الى نفسه. بيان الإضافة:
انّه تعالى أضاف الصفة- المدلول عليها الاسم- الى نفسه في موضعين و أضاف الأسماء كذلك؛ أمّا إضافة الصّفة فقد قال: الْعِزَّةَ لِلَّهِ و «العظمة للّه» فأضاف صفة الْعِزَّةُ و «العظمة» بواسطة اللام الى نفسه و هي أشد في المغايرة و أمّا إضافة الأسماء فقال: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فأضاف الأسماء أيضا بواسطة اللّام الى نفسه فهي غيره تعالى. و في الآية الأخيرة دليل على أنّ كلّا من اسم اللّه و اسم الرّحمن هو الجامع لجميع الأسماء، الّا انّ «اللّه» اسم للمرتبة الجامعة و «الرحمن» لوجودها. ثمّ قال عليه السلام وصيّة للسّائل: بأن يعتقد المغايرة في الاسم و المسمى و الصّفة و الموصوف و هو التوحيد الخالص أي المنزّه عن شركة الأسماء و الصّفات معه تعالى و المقدس عن أن يكون هي عين
[١] . مستفاد من قول اللّه في آيات من القرآن الكريم من جملتها:
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (النساء: ١٣٩) وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (الشورى: ٤) لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (الحاقة: ٣٣).[٢] . الأعراف: ١٨٠.
[٣] . الإسراء: ١١٠.