شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٧ - الحديث الخامس عشر وجه ان الاسم غير المسمى و الغاية غير ذي الغاية
الوجوديّة عند أهل الرّشاد و أوّل من قرع باب الوجود و الإيجاد و منها ظهرت العوالم الوجوديّة من الماديّة و المفارقة. و «غيّاه» على التفعيل لنسبة المفعول الى الحدث و الضمير في «غيّاه»: مرفوعه يعود الى الموصول، و منصوبه الى الذّات الأحديّة المسمّاة بهذا الاسم في تلك المرتبة. و «المغيّا» على صيغة المفعول أي المنسوب الى الغاية و المجعول له الغاية. و الغرض انّ الذّات الأحديّة الصّرفة لا حدّ لها و لا غاية لمداها أي نهايتها، بل المرتبة الألوهيّة هي غاية معرفة العارفين و نهاية سير السّالكين! و إضافة الغاية الى الموصول لإفادة انّ الغاية انّما هي بالنظر إلينا لا بالنسبة الى اللّه فتلك الحضرة المقدسة الإلهيّة هي غاية ترقّيات الخلق في سيرهم الى اللّه بقدم المعرفة و السلوك و هي غاية الغايات و نهاية المطالب و الحركات.
و لا شكّ للعقول السّليمة عن أمراض الشك و الشبهة، في انّ المنسوب الى الغاية، و بالجملة، ذو الغاية، يجب أن يغاير الغاية إذ الحدّ خارج من الشيء المحدود- سواء في ذلك الحدود المقداريّة و المعنويّة- بل المغايرة في المعاني أظهر و أوضح، فاللّه أي الذّات الأحديّة المسماة بالاسم الإلهي غير هذا الاسم.
توحّد بالربوبيّة و وصف نفسه بغير محدوديّة الجملة الأولى، لبيان مغايرة الغاية و ذي الغاية و بيانه انّه لو لم يكن الغاية الّتي هو الاسم غير المغيّا الّذي هو المسمّى، لكان عينه فيكون لا فرق في أن يعبد الاسم و أن يعبد المسمّى فلم يكن متوحّدا بالربوبيّة، إذ يكون له شركاء من أسمائه في الألوهيّة، و إن كان في زعم القائل بالعينية واحدا، كما ورد: «من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك» [١]؛ و أيضا، لو لم يكن الغاية مغايرة و لا معنى للعينية لبطلانها بالضرورة، و لما مرّ هنا، و لأنك تقول هذه غاية ذلك الشيء، فلا محالة يكون غيره. فإذا ثبت المغايرة لزم أن يكون غير ذلك الشيء بتمام الغيريّة، إذ لو كان
[١] . التوحيد، باب أسماء اللّه، حديث ١٢، ص ٢٢٠.