شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٢ - وجه انه تعالى لا يتغير و لا يتحدد
وجود أحد الحدّين يستلزم وجود حدّ الآخر [١]، كما قلنا انّ البداية تستلزم تحقّق النهاية و بالعكس و ذلك في الأجسام ظاهر و أمّا في الحقائق العقلية فكلّ ما ابتدأ من علّة فقد انتهي إليها أيضا إذ العلّة محيطة بأوّل الشيء و آخره و لأنّ معاد كلّ معلول إلى علّته أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [٢] فظهر انّ وجود أحد الحدّين، يستلزم وجود الآخر؛ فافهم.
و من غاياه فقد جزّأه
أي جعله ذا أجزاء اذ الحدّ و الغاية ما يصحّ معه فرض شيء دون شيء و هو يستلزم وسطا و طرفا لا محالة.
و من جزّأه فقد وصفه
أي «وصفه» بصفة المخلوق لأنّ الممكن زوج تركيبي و أجزاء مجزّى، أو «وصفه» بأوصاف مختلفة إذ كلّ جزء له وصف يخصّه.
و من وصفه فقد الحد فيه
«ألحد» في دين اللّه: حاد عنه و عدل إذ من وصف اللّه تعالى باختلاف صفة كما هو صفة المخلوقين فقد عدل عن اللّه و هو سبحانه منزّه عن ذلك. و يعمّ هذا الحكم الوصف بالعينيّة و الزيادة و غيرهما إذ كلّ ذلك يستلزم في النّظر الأدقّ اختلاف الصفة و قد نبّهناك عليه فيما سبق.
[وجه انّه تعالى لا يتغير و لا يتحدّد]
لا يتغيّر اللّه بانغيار المخلوق
«انغيار المخلوق»، عبارة عن تغيّره الّذي له حين الخلق إذ الخروج إلى الوجود
[١] . حد الآخر: حد آخر د.
[٢] . الشورى: ٥٣.