شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤١ - وجه انه لا يقال فيه تعالى «كيف؟»،«لم؟»،«متى؟»،«فيم؟»، و أمثالها
وجود أحد المتضايفين بدون الآخر.
و من قال: «حتّى م؟» فقد غيّاه
أي نسبه إلى غاية كما انّ «فسّقته» بمعنى نسبته إلى الفسق. و لعلّ الفرق بين «إلى م؟» و «حتّى م؟» انّ النهاية في الأولى هي الشيء الخارج عن ذي النهاية فمعنى العبارة الأولى: انّه من قال: «إلى أيّ شيء ينتهي حتى يكون بعده ذلك الشيء»، فقد جعله ذا نهاية. و الغاية في الثانية هي الأمر الدّاخل كما هو معنى «حتّى» فمعنى العبارة الثانية: من قال: «انّ وجوده إلى أيّ حدّ يتمّ و ينتهي حتى يكون تمام وجوده في ذلك الحدّ»، فقد نسبه إلى ذلك الحدّ و الغاية. و بذلك ظهر الفرق بين الغاية و النهاية و يحتمل أن يكون الأولى [١] لنفي الانتهاء في جهة الأبد، و الثانية [٢]، لإبطال الانتهاء في طرف الأزل كما يشير إلى ذلك قولهم: «سرت من البصرة إلى الكوفة» و قولهم: «أكلت السّمكة حتّى رأسها» و بالجملة، قد عرفت انّه تعالى لا ثاني له و انّ الأشياء ليست معه بالوجود، بل بالهلاك و البطلان، بل هو مع الأشياء، و فرق ما بينهما فليس له عزّ شأنه نهاية. و لا ينتهي وجوده إلى وجود شيء بعده أو الى مرتبة و حدّ يقف عنده، بل هو سبحانه محيط بجميع الأشياء العالية و السافلة، منزّه عن الحدّ و المرتبة.
و من غيّاه فقد غاياه
المفاعلة على أصلها: أي من نسبه إلى غاية فقد جعل نفسه في حدّ- إذ هو من الموجودات- و الباري سبحانه [٣] في حدّ آخر [٤]، فقد جعل اللّه تعالى ذا حدّين إذ
[١] . الأولى: الثانية (نسخة في هامش د).
[٢] . الثانية: الأولى (هامش د).
[٣] . سبحانه: تعالى ن.
[٤] . حد آخر:+ او د.