شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٠ - وجه انه لا يقال فيه تعالى «كيف؟»،«لم؟»،«متى؟»،«فيم؟»، و أمثالها
دوامهما» [١]؛ فاعرف.
و من قال: «متى؟» فقد وقّته
أي جعله ذا وقت، لأنّ «متى؟» سؤال عن الزّمان و كان اللّه و لم يكن معه شيء [٢] و ذلك ثابت له أزلا و أبدا، فقول من قال «الآن كما كان» قول شعريّ لأنه فهم من «كان» المضي، و ذلك يخالف استعمال أهل اللّسان فضلا عن أهل العلم فانهم استعملوا هذه الأفعال الوجودية لمحض الرّبط فقط. و قد وقع مثل ذلك في القرآن المجيد كثيرا كما قال عزّ شأنه [٣] وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [٤]، وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [٥] إلى غير ذلك.
و من قال: «فيم؟» فقد ضمنه
أي جعله في ضمن شيء بحيث يتضمّنه ذلك الشيء و «فيم؟» سؤال عن المكان و أصله «فيما» و كلمة «ما» للاستفهام: يعني من سأل عن مكانه فقد أثبت له مكانا يتضمّنه إذ المكان سواء كان سطحا أو بعدا فانّه يجعل المتمكّن في ضمنه و يحيط بجميع أقطاره.
و من قال: «الى م؟» فقد نهّاه
أي جعله ذا نهاية لأنّ «إلى» لانتهاء الغاية و ليس له، سبحانه ابتداء حتى يكون له انتهاء، فما لا بدء له لا نهاية له و قد ثبت انّه لا ابتداء له فكذا لا انتهاء له و الّا لزم
[١] . دوامهما: دوامهان.
[٢] . في هذا المعنى: «كان اللّه و لا شيء معه» (التوحيد، باب نفي التشبيه، ص ٦٧) و سيجيء في ص ٣٥٣.
[٣] . عزّ شأنه: عزّ من قائل د.
[٤] . النساء: ٩٦
[٥] . النساء: ١٥٨.