شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٩ - وجه انه لا يقال فيه تعالى «كيف؟»،«لم؟»،«متى؟»،«فيم؟»، و أمثالها
إذ الكيفيّة من خواصّها و لوازمها الشبيه و اللّاشبيه كما قال المعلّم الأوّل في منطقه و هذا القول منه عليه السّلام تأييد لتلك المقدّمة المنطقيّة.
و من قال: «لم؟» فقد علّله
أي جعله ذا علّة و ذلك لأنّ «لم؟» سؤال عن العلّة الفاعليّة أو الغائية، كما انّ «ما؟» سؤال عن علل القوام و هو سبحانه منزّه عن جميعها. أمّا عن العلّة الفاعليّة فظاهر، و أمّا عن الثلاثة الباقية فلانتهائها إلى العلّة الفاعليّة كما ثبت في مباحث «تناهي العلل».
و اعلم، انّه كما لا يصحّ عليه جلّ مجده قول «لم؟»، كذلك لا يصحّ على فعله سبحانه كما قال عزّ من قائل: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ [١] إذ غيره من العلل يصحّ عليها ذلك السّؤال. أمّا انّه لا يصحّ على فعله قول «لم؟» فلأنّ فعله عزّ شأنه مقتضى ذاته بمعنى انّه لا موجب له على فعله غير ذاته و لا شيء يضطرّه إلى فعله و قول «لم؟» إنّما يصحّ على ما يكون فعله لإيجاب شيء عليه أو داع يدعوه إليه و لذلك لا يصحّ على فعله «لم؟» و أمّا غيره فلأنّ افعالهم إنّما هي بأمر اللّه و قضائه فهم يفعلون ما يؤمرون و ذلك لأنّهم إنّما أظهروا بفعلهم ما أودع اللّه سبحانه في ذواتهم لأنّ الكلّ من نعم اللّه عزّ شانه لا من أنفسهم كما في حديث الزنديق [٢] الّذي سيجيء- إن شاء اللّه- [٣] عن الصّادق عليه السّلام حيث يقول: في الشمس و القمر و اللّيل و النّهار: «اضطرّا و اللّه يا اخا أهل مصر إلى
[١] . الأنبياء: ٢٣.
[٢] . اسمه عبد الملك: التوحيد، باب إثبات حدوث العالم، ص ٢٩٥؛ الاحتجاج، ج ٢، ذيل احتجاجات الإمام الصادق (ع)، صص ٧٧- ١٠٠؛ اصول الكافي ... كتاب التوحيد، باب حدوث العالم، حديث ١ ص ٧٢.
[٣] . إن شاء اللّه:- م د.