العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩ - أحکام قضاء ما فوّت من الحجّ المنذور
المکلّف مشغولة بهما؛ ولذا یجب قضاوءهما[١]؛ فإنّ القاضی یُفرِغ ذمّة[٢] نفسه أو ذمّة المیّت، ولیس القضاء من باب التوبة أو من باب الکفّارة، بل هو إتیانٌ لِما کانت الذمّة مشغولة به، ولا فرق بین کون الاشتغال بالمال أو بالعمل، بل مثل قوله: «للّه ِ عَلَیَّ أنْ اُعطِیَ زیداً دِرْهَماً»، دَین إلهیّ، لا
[١] بل من جهة النصّ ، وإلاّ کانا مثل سائر الواجبات الفائتة. نعم، تصحیح النیابة فی العبادة مع أنّ الأمر ساقط بالموت فی غایة الإشکال، ولا یختصّ بخصوصهما، بل یتأتّی فی جمیع النیابات فی العبادات: تبرّعاً أو استئجاراً أو ولایةً فی حال حیاة المنوب عنه أو بعد موته، وقد فصّلنا وأجبنا عن الإشکال فی رسالتنا «رفع الحاجب فی الاُجرة عن الواجب». (عبداللّه الشیرازی).
* إن کان المراد من جهة الوضع نفس اشتغال الذمّة بالتکلیف، وکفایة ذلک فی إطلاق الدَین علی التکالیف الشرعیّة فمن المعلوم أ نّه لا یستلزم القضاء فی الموقّتات، بل یحتاج القضاء إلی إطلاق الدلیل الأوّلی، أو ورود دلیل ثانوی کاشف عن ذلک، أو الجعل بسببیّة الفوت. وإن کان المراد استلزام التکلیف لحکم وضعیّ تعبّدیّ أوسع من التکلیف بحیث لو کان التکلیف موقّتاً کان الوضع مطلقاً فهو ممّا لم یدلّ علیه دلیل. وإن کان المراد انتزاع العقل من التکلیف الشرعیّ العهدة أو شیئاً آخر یعبّر عنه بجهة الوضع ففیه: أنّ الأمر الانتزاعی فی السَعَةِ والضِیق تابع للمنتزع منه، وکیف یُعقَل انهدام السقف مع بقاء عنوان الفَوقیّة؟! فالأجود أن یقال: نفس تعلّق الوجوب بالذمّة مصحّح لإطلاق عنوان الدَین علیما فیها، وأمّا القضاء فهو فرع إطلاق الدلیل، کما قلنا. (الفانی).
[٢] ولکنّ الشأن کلّه فی تحقّق اشتغال الذمّة فی الواجبات الغیر موءقّتة، الممتدّة بامتداد العمر، الّتی لا یُتصوّر معنی القضاء فیها، فمادام المکلَّف حیّاً فهو مکلّف بالأداء، ولیس فیه اشتغال ذمّة أصلاً، بل هو تکلیف محض، وإذا مات انقطع التکلیف أداءً وقضاءً، وحیث لم یجب علیه الأداء ولا القضاء لم یجب علی ورثته، فالتفصیل بین المطلق وبین الموقّت فیقضی فی الثانی دون الأوّل وجیه. (کاشف الغطاء).