أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - الحكم بإسلام المخالفين
للتقيّة، مع أنّ الأصل عدمها، وإلّا لعلم، كما علم ما هو أعظم منه... ولذا حكى الإجماع في «كشف اللثام» و «الرياض» على عدم احتراز الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم عنهم في شيء من الأزمنة، وهو الحجّة بعد الأصل- بل الاصول- فيهم وفيما يلاقيهم، والعمومات، وشدّة العسر والحرج على تقدير النجاسة»[١] انتهى محلّ الحاجة.
والحاصل: أنّ معاملة المخالفين كالمسلمين من المسلّمات، ولا سيّما في أيّام الحجّ، حيث كان الناس يأتون من كلّ صقع إلى بيت اللَّه، وكان أكثرهم من المخالفين، ولم يؤثر عن أحد من محبّي أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، الاجتناب عنهم في المأكل، والمشرب، والمسجد الحرام، وعرفات، والمشعر، والطواف، وغيرها، بل كانوا يعيشون كإخوة في بيت واحد، فالقول بنجاسة المخالفين والاجتناب عنهم، كخيال، أو كسراب، ومخالف لسيرة المعصومين.
الأمر الثاني: أنّه قد وردت روايات كثيرة تبيّن الفرق بين الإسلام والإيمان، وفيها أنّ مدار الإسلام على الشهادتين، وبهما تحلّ الذبائح والمناكح وغيرها، وقد عقد في «الكافي» له باباً اورد فيه روايات عديدة:
منها: ما عن سفيان بن السمط قال: سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الإسلام والإيمان، ما الفرق بينهما؟ فلم يجبه، ثمّ سأله فلم يجبه، ثمّ التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: «كأ نّه قد أزف منك رحيل؟» فقال: نعم.
فقال: «فالقني في البيت» فلقيه فسأله عن الإسلام والإيمان، ما الفرق بينهما؟ فقال: «الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس؛ شهادة أن لا إله إلّااللَّه
[١]- جواهر الكلام ٦: ٥٦- ٥٧..